الشيخ محمد هادي معرفة
509
تلخيص التمهيد
فمن واجِبكم أن : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . . » « 1 » . ومن الشكر : « وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ » « 2 » . فحين يشبّ يغدو من واجبه أن يقول : « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ » « 3 » . ولكن الشكر لذينك الوالدين لا يجعله في حلٍّ من أن يعصي ربّه من أجلهما : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » « 4 » . ولكنّك في حِلٍّ من العصيان لأنّ : « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » « 5 » إلّا « أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » « 6 » . واضرب يا محمّد للمخلصين من أتباعك مثلًا وقل لهم : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » « 7 » . وليس في هذا على المؤمنين رهق ولا تعجيز إذ أنّه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . . . » « 8 » . هؤلاء القوم هم الذين تردّد ألسنتهم وتطفح قلوبهم بحبّ اللَّه فيظلّ دعاؤهم : « الَّذِينَ
--> ( 1 ) . الأعراف : 55 - 58 . ( 2 ) . لقمان : 14 . ( 3 ) . النمل : 19 . ( 4 ) . لقمان : 15 . ( 5 ) . الزمر : 53 . ( 6 ) . النساء : 48 و 116 . ( 7 ) . البقرة : 261 - 263 . ( 8 ) . البقرة : 286 .