الشيخ محمد هادي معرفة
494
تلخيص التمهيد
الإسكندرانية بمبادئ وأفكار لا يمكن أن تتّفق مع مذهبم التوحيديّ الأصل . وبالإضافة إلى هؤلاء كان هنالك الهندوس مع الحشد الضخم من آلهتهم وإلاهاتهم ، والزرادشتيون مع توأم آلهتهم اللذين يتخاصمان دوماً في سبيل الغلبة والسيادة . ولن يغيب عن بالنا اليونان والرومان والمصريون ، مع هياكلهم التي تتراكم فيها الآلهة بأخلاقها التي لا ترقى إلى مستوى أخلاق عبدتها المنحلّين . * * * هكذا كان حال العالم المتحضّر في إبّان نشر دعوة المسيح عليه السلام . وكان السيّد المسيح بالرغم من كلّ بشاراته وتعاليمه واتّجاهات فكرته فإنّه لم يدّع أنّه « متمّم للَّه » أو أنّه « جوهر اللَّه وذاته » إطلاقاً . ومن المؤسف حقاً أنّه حتّى المسيحية الحديثة قد ظلّت عاجزة عن انتزاع نفسها وتحريرها من الأساطير القديمة التي تركتها لها العصور الغابرة ذلك لأنّ أتباع المسيحية كانوا يتخلّصون جيلًا بعد جيل من كلّ ما هو بشري ، في تاريخ المسيح حتّى ضاعت شخصيّته في خضمّ الأساطير . وها هو « العهد الجديد » ذاته - بما تفرّع عنه خلال قرن كامل - يترك المسيح تلك الشخصية الجليلة غامضة يلفّها ضباب الشكّ والأسطورة أكثر ممّا ينيرها اليقين والتحقيق ، وهكذا مع كلّ يوم يمرّ . كانت فكرة « ذاتٍ وُلدت في قلب الأزلية » تكتسب قوّة تظل تتزايد ، حتّى تحوّلت إلى عقيدة في صلب الدين . وقد كانت تعاليم المسيح حَريَّةً بأن ترقى إلى مفهوم عن اللَّه أشدّ نقاءً وأعظم مجداً ، غير أنّ قروناً ستة قد مضت على عيسى عليه السلام ظلّت تلفّه طوالها هذه الخزعبلات التي تتعارض مع رسالته ، فكان أن أضفَتْ عليه صفة الألوهية . وهكذا فإنّ العبد قد احتلّ مكان مولاه في تقديس البشر . ولمّا كانت جمهرة العامّة عاجزة عن أن تستوعب - أو حتّى تدرك - المزيج العجيب للفلسفات الفيثاغورية الجديدة والأفلاطونية واليهودية الهيلينية ، وكذلك تعاليم المسيح ،