الشيخ محمد هادي معرفة
491
تلخيص التمهيد
القرآن . « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 1 » . هكذا جاء القرآن بشرائع راقية - فاق بها شرائع وضعتها البشرية - شاملة كاملة وكافلة لسعادة الإنسانية في الدارين . . . فكانت معجزة خارقة ، ودليلًا واضحاً على صدق رسالة اللَّه في الأرض . * * * فالآية المعجزة في القرآن الكريم ، إنّه أتى بمعارف تسمو معارف البشرية ، وجاء بشرائع تتعالى عن خسائس الشرائع الوضعية ، وبذلك كانت معارف القرآن وشرائعه ممتازة عن سائر الشرائع والأديان بحيث لا تشابه بين شريعة الإسلام وما كان عليه الإنسان المتحضّر في ذلك العهد . إذاً فكيف يزعم بعض أصحاب العقول الضعيفة : أنّ القرآن - بل الإسلام - أخذ شرائعه من شرائع وضعية كان قد وضعها الرومان ، أو أخذ معارفه من معارف فرضية كان قد فرضها اليونان ، أو غيرهما من أمم بائدة قد أكل الزمان عليها وشرب ؟ ! حاش القرآن أن ينتهج منهجاً كان معوجّاً في أساسه غير قويم . « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 2 » . المَثَل الأعلى في الإسلام عنوان عنون به سيّد مير علي الهندي مقاله بهذا الشأن ، فلنترك القلم بيده « 3 » : قال : والمبادئ الأساسية التي أنشئ النظام الإسلامي على أساسها هي : 1 - الآيات بالواحدانية ، ولا مادّية الخالق وقدرته ورحمته وحبّه الشامل .
--> ( 1 ) . آل عمران : 164 . ( 2 ) . الروم : 30 . ( 3 ) . من كتابه روح الإسلام : ص 157 - 185 مع شيء من التغيير والتعديل .