الشيخ محمد هادي معرفة

486

تلخيص التمهيد

عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى » « 1 » . وقوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ » « 2 » . وقد ورد في شريعة الإسلام جواز مراودتها دون الجماع فقط ، قال صلى الله عليه وآله : اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع . وفي حديث آخر : لك ما فوق الإزار . فالحكم الإسلامي بشأنها هو اعتزالها في المحيض فحسب ، أي اعتزال موضع حيضها . وفي ذلك أيضاً لطف بيان وإناقة كلام : بيّن أوّلًا سبب الحكم ثمّ رتّب الحكم عليه ، ليكون المكلّف على بصيرة من أمره ، أن ليست أحكام الشريعة تحميلًا أو مجرّد تعبّدٍ محض ، بل لكلّ أمر سبب ولكلّ حكم وتكليف مصلحة ، تعود إلى صالح المكلّفين في نهاية الأمر . وقد أثبت الطبّ الحديث مفاسد غشيانهنّ في تلك الحالة ، ربما يؤدّي إلى الأضرار التالية : آلام أعضاء التناسل في المرأة ، وربما أحدث التهابات في الرحم في المبيضين أو في الحوض ، تضرّ صحتها ضرراً بليغاً ، وربما أدّى ذلك إلى تلف المبيضين وأحدث العقم . وربما دخل موادّ الحيض في عضو التناسل عند الرجل ، وذلك يحدث التهاباً صديدياً يُشبه السيلان ، وربما امتدّ ذلك إلى الخصيتين فآذاهما ، ونشأ من ذلك عقم الرجل ، وقد يصاب الرجل بالزهري إذا كانت جراثيمه في دم المرأة ، وغير ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) . النساء : 102 . ( 2 ) . البقرة : 196 . ( 3 ) . راجع : تفسير المراغي : ج 1 ص 157 .