الشيخ محمد هادي معرفة

454

تلخيص التمهيد

إلى مكان ، فإذا جمعت الرياح بين نوعين من الكهربائية ذوات الموجبة وذوات السالبة فعند ذلك تتجاذب بعضها إلى بعض وتتقارب وتتآلف ، وبذلك يحصل اللقاح الناتج للإمطار . « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ » . « 1 » يا ترى من ذا كان يعرف هذه الظاهرة الطبيعية يومذاك ؟ ! أن تقوم الرياح الباردة فتثير سحاباً ، وهي تدفع السُحب المكهربة إلى لقاء بعضها مع بعض ، وتلقي بالسحابة السالبة التكهرب يبن أذرع سحابة أخرى موجبة التكهرب ، وبذلك يحدث عملية اللقاح ، الناتجة للبرق والرعد ونزول المطر الغزير ، فيخصب الأرض ويمهّدها للإنبات ، وهي عملية أخرى للّقاح في التربة الصالحة ، بين الماء والأرض « 2 » . ( ثالثاً ) التكاثف ، وهو عكس عملية التبخّر ، ليتحوّل بخار الماء من الحالة الغازية إلى حالة السيلان ، فتنقلب ذرّات البخار إلى قطرات مائية دقيقة . إذا كانت درجة الحرارة فوق الصفر المئوي ، أو حالة جليدية بَرَداً أو ثلجاً ، إذا كانت درجة الحرارة تحت الصفر ، الأمر الذي يعجز الهواء عن حمله ، فتتساقط القطرات مطراً . وهذا التكاثف إنّما يحدث إذا ما تصاعد الهواء المتشبّع ببخار الماء في طبقات جوّية ذات الضغط الأعظم ، فبأثر الضغط العالي يتمدّد الهواء ويفقد جزءً كبيراً من حرارته ، وبذلك يبرد وتنخفض درجة حرارته ، درجةً واحدةً مئويةً كلّما ارتفع 170 متراً .

--> ( 1 ) . الحجر : 22 . ( 2 ) . فيكون تلقيح من نوع ثالث هذه المرّة . تلقيح بالمعنى الحرفي للآية الكريمة . فنحن أمام كلمة صادقة مجازاً كما حمله المفسّرون القدامى ، وصادقة حرفياً كما أثبته العلم متأخّراً . وعلى أي صورة قلّبتها فهي تصدق معك ، وهي بعدُ كلمة جديدة وغريبة ، وصفة مبتكرة حينما توصف بها الرياح . وهي بعدُ من الناحية الجمالية الإيقاعية ذروة ، وفي النطق بها عذبة : « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » تنطقها وتلوكها في فمك ، فتستوقف السمع وتطرب الاذن . . . . وكلّ هذا العلم التفصيلي في تكهرب السحاب وانتقال حبوب اللقاح لم يكن معلوماً أيام نزول الآية ، فتدبّر .