الشيخ محمد هادي معرفة
448
تلخيص التمهيد
فالدخَان - وهي المادّة الأولى لخلق السماوات - هو الأصل ، ومنه تفرّعت السماوات العُلى وخرجت إلى الوجود . وقوله « ائتيا » كناية عن الأمر بالتكوين . « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . قوله : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » يدلّ على سبق مادّتهنّ على وجودهنّ ، فأفاض عليهنّ الصوَر المائزة بينهنّ . ويدلّ عليه أيضاً قوله في سورة النازعات : « رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها » « 2 » . فقد سواهنّ برفع سمكهنّ كنايةً عن تمدّد جوانبها لتأخذ شكلها الخاصّ . * * * ولعلّك تقول : هلّا كان قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » عقيب قوله : « . . كانتا رتقاً ففتقناهما . . . » قرينة راجحة لإرادة المعنى الأول من الآية ؟ قلت : مظاهر أربعة من مظاهر الكون جاءت هنا من سورة الأنبياء ( الآيات رقم 30 - 33 ) مترادفة مع بعضها البعض ، تلك آيات عظمته تعالى في الخلق وجليل قدرته في التدبير ، كلّ ظاهرة آية برأسها مستقلّة في حقيقتها وفي تكوينها وفي دلالتها على عظمة الكون . أولًا : رتق السماوات والأرض وفتقهما . ثانياً : كون الماء منشأ الحياة كلّها . ثالثاً : جعل الرواسي في الأرض لتحول دون ميدانها . رابعاً : الغلاف الهوائي جُنّة واقية للأرض عن الخراب وزوال الحياة عن سطحها . وكلّ واحدة منها آية تدلّ على أنّه واحد ، وهم عن آياتها معرضون . وعليه فكما أنّ جعل
--> ( 1 ) . يس : 82 . ( 2 ) . النازعات : 28 .