الشيخ محمد هادي معرفة
441
تلخيص التمهيد
كانت المسافة ثابتة فإنّ زيادة الكتلتين من شأنها أن تزيد القوة الجاذبة زيادة مطّردة . وهل الجاذبية بنفسها قدرة فاعلة أم وراءها سرّ أخفى ؟ قال إسحاق نيوتن : ولا يمكن أن يتصوّر المرء أنّ المادّة الهامدة بدون تأثير من خارج المادّة هي العاملة بذاتها . . . وأرجو أن لا ينسب ذلك إليّ . . . أنّ القول بالجاذبية المادّية ، وأنّها من خواصّ المادّة الجامدة ، وأنّ لكلّ جسم أن يؤثّر على جسم آخر ، وبينهما الفراغ التام ، قول لا يستقيم ، ولا يصحّ أن يقول به من كانت عقليته عقلية علمية ، بل الجاذبية لابدّ أن يكون لها سبب وسيط يعمل وفقاً لقوانين أخرى لا نعلمها ، وهل ذاك الوسيط مادّي أو أمر متعال عن المادّة ؟ فهذا ما أتركه إلى فهم القارئ وتقديره . « 1 » هذا ما يقوله مكتشف قانون الجاذبية ، ينبّؤك عن خفاء سرّها ، ولكنّه مع ذلك فإنّ هذا القانون رغم الجهل بحقيقته فإنّه ذو أهمّية كبرى في معرفة السرّ العلمي لحفظ التوازن العامّ بين أجزاء الكون ، ولولاه لتبعثرت هباءً وانتشرت منثوراً في الفضاء . وبذلك أيضاً يعلّل قانون الثقل والوزن ، ولولاه لطارت الأجسام المستقرّة على الأرض أو المحيطة بها إلى أبعاد السماء ، ولما استقرّت المحيطات والبحار في مستقرّها ، ولما بقي هواء محيط بالأرض ، ولا نعدمت الحياة على سطح الأرض بانعدام الهواء ، وهكذا لم يبق سحاب معلّقاً في جوّ السماء ، ولما أمطرت السماء على الأرض وجفّت المياه . أمّا القوّة المركزية الطاردة فهي : أنّ كلّ جسم يدور حول مركز فإنّه يكتسب بذلك قوّة تدفعه في الابتعاد عن المركز وهي أيضاً بنسبة مربّع السرعة ، كلّما كانت الحركة الدورية أسرع فإنّ قوّة الطرد تزداد ، وبالعكس تقلّ مع انخفاض السرعة . فلو كانت سرعة الدوران بمقياس 10 كيلومترات في الساعة فإنّ قوّة الدفع الطاردة تكون حينذاك بمقياس 10 * 10 / 100 كيلومتر في الساعة . « 2 »
--> ( 1 ) . بصائر جغرافية : ص 272 - 273 . ( 2 ) . المصدر : ص 275 .