الشيخ محمد هادي معرفة

439

تلخيص التمهيد

ماسكة الفضاء ( الجاذبيّة العامّة ) « وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » . « 1 » سئل الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عن هذه الآية فقال : هي محبوكة إلى الأرض ، وشبّك بين أصابعه ، فقيل له : كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللَّه يقول « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » « 2 » ؟ قال عليه السلام : ثَمَّ عَمَدٌ ، ولكن لا ترونها « 3 » . والحبك : الشدّ الوثيق . وثوب محبوك وحبيك : متين النسج جيّد الصنع . وتشبيك الأصابع : تداخل بعضها في البعض ، ولعلّه كناية عن الوشائج الوثيقة المترابطة المتشابكة مع بعضها والماسكة بأجرام الفضاء ، فلا تتبعثر ولا تتهاوى ، وحفظاً على التوازن القائم بين أجزاء الكون . وما هي إلّاقانون الجاذبية العامّة ، تفاعلت مع القوّة الطاردة فأمسكت بعرى السماوات والأرض أن تزولا . وهكذا توازَنَ النظامُ وأمكنت الحياة على الأرض . والعَمَد : هي الطاقات والقوى الحاكمة على نظام الكون ، إنّها موجودة قد كشفها العلم ولمس آثارها وعثر على حصائلها التي هي الحياةُ والبقاء .

--> ( 1 ) . الذاريات : 7 . ( 2 ) . الرعد : 2 . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 328 .