الشيخ محمد هادي معرفة
430
تلخيص التمهيد
لكن الآية نصّت على فعليّة هذا الاتّساع ولا يزال ، وليس مجرّد القدرة عليه فحسب . « 1 » وأوّل من تنبّه لمطّاطية السماء هو العالم الفلكي ( آبه جرج لومتر ) البلجيكي المتولّد سنة 1894 م ، وذلك عام 1927 م . كان استاذاً بجامعة « لوون » أبدى نظرته هذه ردّاً على نظرة « اينشتاين » المتوفّى سنة 1955 م ، المادّية المحضة للكون ، كانت تفرض من شكل العالم اسطوانياً محدوداً من جوانبه الأربعة : اليمين واليسار والخلف والأمام . أمّا الفوق والتحت فلا نهائيان . هكذا كان « اينشتاين » يفرض شكل العالم . أمّا « لومتر » فقد ردّ على هذه الفرضية التي تجعل من الكون مادّة هامدة لا حراك فيها . وكذا من فرضية « ويليام دوستير » ، المتوفّى سنة 1934 م ، القائلة بأنّ الكون حركة بلا مادّة . قال لومتر : هاتان النظرتان لا تترجّح إحداهما على الأخرى ، بل المترجّح في النظر أنّ هذا الكون يتشكّل من مادّة وحركة ، ومن ثمّ فإنّ له أمداً ونهاية ، وإنّه يشبه أن يكون ككرة قديمة يتنفّخ فيزداد توسّعاً وتضخّماً ، وينبسط شيئاً فشيئاً عبر الأحقاب . ونُشرت فرضيته هذه في مجلّة علمية سنوية في « بروكسل » ولكنها سرعان ما تُنُوسيت ولم يعرها أحد باهتمام . غير أن الأرصاد الأمريكية في نفس الوقت كانت تعمل في الكشف عن هذه الحقيقة لترى فرضية « لومتر » من عالم الكون بعين شهود . كان « وستوملون سليفر » مدير المرصد الأمريكي عام 1912 م قد أثبت أن أطيافاً جمّة من سحابيات حلزونية تتغيّر من جهاتها ، وكأنّها بفضل القوّة الطاردة آخذة بالفرار والابتعاد من عالمنا الشمسي . وحقيقة الفرار هذه لفتت من نظر الأستاذ « هوبل اودون پاول » فقام بجمع أطياف السحابيات الحلزونية ، والتي كانت جميعاً تؤيّد نظرية « سليفر » ، فعمّم « هوبل » النظرية وأعلن أنّ السحابيات الحلزونيّة آخذه بالفرار جميعاً بعضها من بعض ، وسرعة هذا الفرار
--> ( 1 ) . لظهور الوصف ( المشتق ) في فعلية النسبة ، لا شأنيّتها .