الشيخ محمد هادي معرفة
420
تلخيص التمهيد
كما ورد في الحديث : أول ما خلق اللَّه الماء . ( الثالث ) : أنّها متولّدة من النطفة ، أو لأنّها لا تعيش إلّابالماء . « 1 » ولكنّ المحقّقين من أهل التفسير لم يزالوا على القول بأنّ المراد من هذا الماء هو الذي منه أصل جميع المخلوقات ، فإنّ من الماء نشأت الحياة وبذرت بذرتها الأولى ، بشكل حيوان بسيط ذي خليّة واحدة ( الأميبا ) « 2 » وارتقت إلى حيوانات معقّدة الأعضاء ذوات الخلايا العديدة ، فوق الملايين . أمّا وكيف وجدت أول ما وجدت الحياة - في المياه : البحار والبحيرات والمستنقعات - فهذا ممّا لم يجد له العلم إجابة صحيحة صالحة للقبول على مسرح العلوم التجريبية المجرّدة . ومن ثمّ فإنّ نظرية التطوّر في الحياة - على أنحائها وأشكالها - إنّما تبتدئ من عصر ما بعد الخليّة ، أمّا عصر ما قبلها فمجهول ، سوى أنّه أمرٌ تحقّق بإرادة اللَّه المهيمن على مقدّرات هذا الكون ، الأمر الذي لا محيص عن الإذعان به ما دام التسلسل باطلًا وكان التولّد الذاتي مستحيلًا ، وقد أبطله العلم على أساس التجربة أيضاً . قال سيّدنا الأستاذ الطباطبائي قدس سره - عند قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » - : والمراد أنّ للماء دخلًا تامّاً في وجود ذوي الحياة ، كما قاله : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » . قال : وفي ظلّ البحوث العلمية الحديثة ظهرت صلة الحياة بالماء « 3 » معجزة قرآنية خالدة . قال سيّد قطب : وأمّا قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » فيقرّر حقيقة خطيرة يَعُدُّ العلماء كشفها وتقريرها أمراً عظيماً . ويُمجّدون « دارون » لاهتدائه إليها ! وتقريره : أنّ
--> ( 1 ) . المصدر : ص 16 . ( 2 ) . قد بسط الأستاذ الطنطاوي الكلام حول هذا الحيوان ( ذي الخليّة الواحدة ) في تفسيره الجواهر ( ج 12 ص 226 ) عند قولهتعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً » . ولشيخنا الأستاذ محمّد تقي الفلسفي أيضاً مقال لطيف حول مسألة الحياة ، بحث فيه على ضوء الآراء الحديثة عن الحياة ونشأتها وتطوّرها ، على أسلوبه الشيّق . فراجع تفسيره لآية الكرسي : ص 39 - 98 . ( 3 ) . تفسير الميزان : ج 14 ص 305 .