الشيخ محمد هادي معرفة
41
تلخيص التمهيد
العرب الأوائل ، فهل ينبغي للفتى الذكي العاقل أن يكون مقلّداً في ذلك ؟ أم يكون باحثاً ومتتبّعاً كي يعلم ذلك بيقين ؟ ومن ثمّ وضع كتابه الحاضر « دلائل الإعجاز » ليدلّ الناشدين على ضالّتهم ، ويضع يدهم على مواقع الإعجاز من القرآن ، ويدعم مدّعاه في ذلك بالحجّة والبرهان . والرائد لا يكذب أهله . قال : وبذلك قد قطعتُ عذر المتهاون ، ودللت على ما أضاع من حظّه ، وهدايته لرشده « 1 » . وقال - في رسالته « الشافية » - : كيف يجوز أن يظهر في صميم العرب وفي مثل قريش ذوي الأنفس الأبيّة والهمم العليّة والأنفة والحميّة من يدّعي النبوّة ويقول : وحجّتي أنّ اللَّه قد أنزل عليَّ كتاباً تعرفون ألفاظه وتفهمون معانيه ، إلّاأنّكم لا تقدرون على أن تأتوا بمثله ولا بعشر سوَر منه ولا بسورة واحدة ، ولو جهدتم جهدَكم واجتمع معكم الجنّ والإنس . ثمّ لا تدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضوه ويبيّنوا سرفه في دعواه ، لو كان ممكناً لهم ، وقد بلغ بهم الغيظ من مقالته حدّاً تركوا معه أحلامهم وخرجوا عن طاعة عقولهم ، حتّى واجهوه بكلّ قبيح ولقوه بكلّ أذىً ومكروه ووقفوا لَهُ بكلّ طريق . قال : هذه شهادة الأحوال ، وأمّا شهادة الأقوال فكثيرة . « 2 » ثمّ قال - في وجه التحدّي - : لم يكن التحدّي إلى أن يعبّروا عن معاني القرآن أنفسها وبأعيانها بلفظ يشبه لفظه ونظم يوازي نظمه . هذا تقدير باطل ، فإنّ التحدّي كان إلى أن يجيؤوا ، في أيّ معنى شاؤوا من المعاني ، بنظم يبلغ نظم القرآن ، في الشرف أو يقرب منه . يدلّ على ذلك قوله تعالى : « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ » « 3 » أي مثله في النظم ، وليكن المعنى مفترى لما قلتم . فلا إلى المعنى دعيتم ، ولكن إلى النظم . . . « 4 »
--> ( 1 ) . المصدر : ص 29 . ( 2 ) . الشافية ( المطبوعة ضمن ثلاث رسائل ) : ص 120 - 122 . ( 3 ) . هود : 13 . ( 4 ) . الشافية : ص 141 و 144 .