الشيخ محمد هادي معرفة
403
تلخيص التمهيد
خلق . . . فهذه ثلاثة أيمان ، كلّ واحد منها مستقلّ ، وكلّ قَسَم لابدّ له من جواب فتطلب ثلاثة أجوبة . فإن قلنا : حذف جوابان ، استغناءً بما بقي ، فالحذف خلاف الأصل . وإن جعلنا هذا الواحد جواباً للمجموع ، مع أنّ كلّ واحد منها - لاستقلاله - يطلب جواباً مستقلًاّ ، فهو أيضاً خلاف الأصل . فلم يبق إلّاأن نقول : القسم شيء واحد والمقسم به ثلاثة ، والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكفيه جواب واحد . فكأنّه قال : اقسم بالليل والنهار وما خلق ، أنّ سعيكم لشتّى ، أي اقسم بهذه الثلاثة أنّ الأمر كذا . وأيضاً فإنّك تقول مصرّحاً بالعطف : باللَّه فاللَّه لأفعلنّ ، وبحياتك ثمّ حياتك لأفعلنّ . « 1 » قلت : ونظيره قوله تعالى : « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » « 2 » . وقوله : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . . . » « 3 » . المقسم به في القرآن قال جلال الدين السيوطي : ولا يكون القسم إلّاباسم معظَّم . وقد أقسم اللَّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع : 1 . « قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ » « 4 » . 2 . « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ » « 5 » . 3 . « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ » « 6 » . 4 . « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 7 » . 5 . « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » « 8 » . 6 . « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » « 9 » . 7 . « فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ
--> ( 1 ) . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 337 . ( 2 ) . الصافات 37 : 1 - / 3 . ( 3 ) . العاديات 100 : 1 - / 3 . ( 4 ) . يونس 10 : 53 . ( 5 ) . التغابن 64 : 7 . ( 6 ) . مريم 19 : 68 . ( 7 ) . الحجر 15 : 92 . ( 8 ) . النساء 4 : 65 . ( 9 ) . المعارج 70 : 40 .