الشيخ محمد هادي معرفة
387
تلخيص التمهيد
وقرىء برفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني ، وتخريجه على ما ذكرنا . « 1 » وقوله تعالى : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » « 2 » . فهو من الكلام المؤكّد والذي سدّ مسدّ القسم ما هو أبلغ في التوكيد وأوفاه ، ومن ثمّ كان قوله : « ليجمعنّكم . . . » مقسماً عليه ومصدّراً بلام الجواب . قال أبو حيّان : وهذه الجملة مقسم عليها « 3 » كأنّه قال : واللَّه ليجمعنّكم . وهكذا قوله تعالى : « حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ » « 4 » ، قسم بمعنى « قطعاً » أو « يقيناً » . قال الزمخشري : أراد أن يحلفوا له باللَّه . . . وإنّما جعل الحلف باللَّه موثقاً منه ، لأنّ الحلف به ممّا تؤكّد به العهود وتشدَّد . . . وقوله : « لَتَأْتُنَّنِي بِهِ » جواب اليمين ، لأنّ المعنى : حتى تحلفوا لتأتنّني به . « 5 » وقولهتعالى : « وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى » « 6 » . « إنْ » هنا نافية ، تصدّرت جواب القسم . ولذلك جاءهم الردع المؤكّدبالقسم أيضاً : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » « 7 » . قسماً باللَّه صريحاً . وكذا كلّ كلام القي بصورة تأكيد بليغ ، كان حكمه حكم القسم ، فيتلقّى بما يتلقّى القسم ، كما في الالتزام بنذر أو عهد أو ميثاق . نحو : « للَّه عليّ كذا لأفعلنّ » . وقولك : « عاهدت اللَّه لأفعلنّ » أو « عليّ عهد اللَّه أو ميثاقه لأقومنّ » . . . « 8 » و « كلّا » حرف ردع ، كثيراً مّا يسدّ مسدّ القسم في إفادة التأكيد المغلّظ ، قال تعالى : « كَلَّا
--> ( 1 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 108 . ( 2 ) . الأنعام 6 : 12 . ( 3 ) . تفسير البحر المحيط ، ج 4 ، ص 82 . ( 4 ) . يوسف 12 : 66 . ( 5 ) . الكشاف : ج 2 ، ص 487 . وهكذا ذكر الزمخشري في الآية 81 ، من سورة آل عمران . الكشاف ، ج 1 ، ص 379 . ( 6 ) . التوبة 9 : 107 . ( 7 ) . الآية . ( 8 ) . راجع : شرح الكافية ، ج 2 ، ص 341 .