الشيخ محمد هادي معرفة

378

تلخيص التمهيد

المتأرجحة حسبما يرسمها شاعر مُفلق مُجيد . ونظيره : فغنّها وهي لك الفِداء * إنّ غناء الإبل الحُداء قال : وفي التنزيل منه الشيء الوفير : قال تعالى : « وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ، إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » « 1 » . وكذا : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » « 2 » . « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 3 » . وأمثال ذلك كثير . وكذلك قد ينزّلون منزلة المنكر من لا يكون منكراً إذا رأوا عليه شيئاً من أمارات الإنكار ، فيحوكون له الكلام حياكة تناسب المغترّ التائه في كبريائه . ومن هذا الأسلوب قوله : جاء شقيق عارضاً رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح قال السكاكيّ : وقد يقلبون هذه القضيّة مع المنكر ، إذا كان معه ما إذا تأمّله ارتدع عن الإنكار ، فيقولون لمنكر الإسلام : الإسلام حقّ . وقوله جلّ وعلا - بشأن القرآن - : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » « 4 » . قال : وهذا النوع - أعني نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر - متى وقع عند النظّار موقعه استهشّ الأنفس ، وأنقّ الأسماع وهزّ القرائح ، ونشط الأذهان . ولأمر مّا تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها يستكثرون من هذا الفنّ في محاوراتهم . وإنّك إذا حذقت في هذا الفنّ ، فبالحريّ أمكنك التسلّق به إلى العثور على السبب في إنزال ربّ العزّة ، قرآنه المجيد على هذه المناهج الرشيقة . « 5 »

--> ( 1 ) . هود 11 : 37 . ( 2 ) . يوسف 12 : 53 . ( 3 ) . التوبة 9 : 103 . ( 4 ) . البقرة 2 : 2 . ( 5 ) . مفتاح العلوم ، ص 83 .