الشيخ محمد هادي معرفة
368
تلخيص التمهيد
جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » « 1 » . و « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ » « 2 » . أنواع من الاستدلال البديع في القرآن قلنا : من بديع بيانه تعالى لإقناع الخصوم هو ذاك لطيف برهانه ، همساً في الأسماع ووخزاً في القلوب . فتلك حججه قاطعة ودلائله لائحة ، ترفع الغبار عن وجه الحقيقة بيدٍ ناعمة ولمسٍ خفيف ، وتكشف النقاب عن محيَّى الحقّ بإشارة خفية نافذة إلى الأعماق . وممّا وقف عليه العلماء من أسرار بيان القرآن هو جمعه لأنواع البراهين العقلية ، ولكن لا بمثل تلك التعقيدات التي تكلّفها المتكلّمون ، بل جرياً مع المتعارف من الكلام المعقول . « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » « 3 » . فإنّ الراغب في دقيق المحاجّة هو العاجز عن إقامة الحجّة بالجليل من الكلام . ومن استطاع أن يفهم الأكثر بالأوضح من البيان لا يلجأ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّاالأقلّون . فقد أخرج اللَّه تعالى مخاطباته في محاجّة العباد في أبهى صورة وأجلى بيان ، ليفهم العامّة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجّة ، وتفهم الخواصّ من أثنائها ما يربي على ما أدركه فهم الخطباء ، وهذه مزيّة خارقة في القرآن ، قناعة كافية للعوام ، وحجّة وافية للعلماء ، وبذلك فاق سائر الكلام . وقد بيّنا أنواع القياس الاقتراني والاستثنائي الواردة في القرآن على أساليب متعارفة وبديعة ، وإليك أنواعاً اخر من الأقيسة :
--> ( 1 ) . الزمر : 23 . ( 2 ) . الطارق : 13 و 14 . ( 3 ) . إبراهيم : 4 .