الشيخ محمد هادي معرفة
351
تلخيص التمهيد
فقوله : « وهو مؤمن » تتميم في غاية الحسن ، وأفاد الشرط الأول في قبول الطاعات ، فلو حذفت هذه الجملة لاختلّ المعنى . وقوله تعالى : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » « 1 » . والشاهد في قوله : « عَلَى حبِّهِ » إن عاد الضمير على الطعام ، فيزيد تأكيداً لمعنى الإيثار المقصود من الكلام . أي مع حاجتهم إليه آثروا غيرهم على أنفسهم . فهو تتميم أفاد المبالغة المقبولة ، فلو طرح لنقص المعنى واختلّ حسن التركيب . وكذا لو عاد الضمير في « عَلَى حبِّه » على اللَّه . أي أطعموهم لرضائه تعالى ، فهو آكد للدلالة على الإخلاص في هذا الإيثار . وعلى أيّ تقدير فلا يخلو موقع هذه الكلمة من الظرافة والحسن البديع » « 2 » . ومن أروع أنحاء التتميم وأفخمه قدراً أن تجتمع أنواعه في كلام واحد ، وهي كما أشرنا : تتميم نقص أحسّ به المتكلّم ، أو مبالغة في إيفاء مراده ، أو احتياط واحتراس عن الشكوك والاعتراضات الواردة . وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى : « أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » « 3 » . هذه الآية فيها محاولة لإبراز حالة الأسف المرير لِمَن فَقدَ شيئاً كان ثم حياته ، في وقت لا يمكنه تداركه ، ويخاف سوء المصير . قال ابن أبي الإصبع : جاءت في هذه الآية ثمانية مواضع ، في كلّ موضع منها تتميم . وأتت على جميع أقسام التتميم الثلاثة : فأولها قوله - في تفسير الجنّة - : « مِن نَخَيلٍ وَأعنَابٍ » لاحتمال أن تكون جنّة ذات أثل
--> ( 1 ) . الإنسان : 8 . ( 2 ) . أنوار الربيع : ج 3 ص 52 . ( 3 ) . البقرة : 266 .