الشيخ محمد هادي معرفة
326
تلخيص التمهيد
المجهود ، ولم تختلف في السعي للبحث عنها وراءك كلّ حدّ معهود . . . وعلماء هذه الطبقة الناظرة بأنواع البصائر ، المخصوصون بالعناية الإلهية المُدلّلُون بما أوتوا من الحكمة وفصل الخطاب . على أنّ كلام ربّ العزّة - وهو قرآنه الكريم وفرقانه العظيم - لم يكتس تلك الطلاوة ، ولا استودع تلك الحلاوة ، وما أغدقت أسافله ، ولا أثمرت أعاليه ، وما كان بحيث يعلو ولا يعلى ، إلّالانصبابه في تلك القواليب ، ولوروده على تلك الأساليب « 1 » . وقيل - زيادة على ما مرّ - : إنّ من لطائفه التنبيه على أنّ مبتدأ الخلق الغيبة عنه سبحانه ، وقصورهم عن محاضرته ومخاطبته ، وقيام حجاب العظمة عليهم ، فإذا عرفوه بما هو أهله وتوسّلوا للقرب بالثناء عليه ، وأقرّوا له بالمحامد ، وتعبّدوا له بما يليق بهم ، تقرّباً إلى ساحة قدسه الكريم ، فعند ذلك تأهّلوا لمخاطبته ومناجاته عن حضور ، فقالوا : إيّاك نعبد ، وإيّاك نستعين « 2 » . حدّ الالتفات وفائدته هو عند الجمهور : التعبير عنه بطريق من الطرق الثلاثة ( التكلّم والخطاب والغيبة ) بعد التعبير عنه بطريق آخر منها . وعمّمه السكاكي إلى كلّ تعبير وقع فيما حقّه التعبير بغيره ، حسب ظاهر السياق . كالتعبير بالماضي في موضع كان حقّه الاستقبال أو الحال . أو وضع المضمر موضع المظهر أو العكس . ونحو ذلك ممّا يتحوّل وجه الكلام فُجأةً على خلاف السياق « 3 » . وفائدته العامّة هي تطرية نشاط السامع وصيانته عن الملل والسآمة ، لما جبلت النفوس
--> ( 1 ) . مفتاح العلوم ( آخر الفن الثاني من علم المعاني ) : ص 95 - 98 . ( 2 ) . معترك الأقران : ج 1 ص 382 . ( 3 ) . أنوار الربيع : ج 1 ص 362 . والمثل السائر لابن الأثير : ج 2 ص 171 .