الشيخ محمد هادي معرفة
319
تلخيص التمهيد
وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » « 1 » ، وأصله المكان المطمئنّ من الأَرض . وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها : « كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ » « 2 » . وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله : « يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ » « 3 » . * * * وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » « 4 » . وقوله : « الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » « 5 » . واجيبُ بأنّ المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلّق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب ، وعفيف الذيل كناية عن العفّة ، ومنه : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » « 6 » . وكيف يظنّ أنّ نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنّما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضاً « وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ » « 7 » . قال الفرّاء : والفرج هاهنا : جيب درعها ، وذُكرَ أنّ جبرئيل عليه السلام نفخ في جيبها . وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللَّه تعالى : « ما لَها مِنْ فُرُوجٍ » « 8 » يعني السماء من فطور ولا صدوع « 9 » . وقال في موضع آخر : ذكر المفسّرون أنّه جيب درعها ، ومنه نُفخ فيها « 10 » ودرع المرأة قميصها . وهكذا قال السيد شبّر والطبرسي وغيرهما من أعلام المفسّرين « 11 » .
--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . المائدة : 75 . ( 3 ) . الأنفال : 50 . ( 4 ) . الأنبياء : 91 . ( 5 ) . التحريم : 12 . ( 6 ) . المدّثر : 4 . ( 7 ) . الممتحنة : 13 . ( 8 ) . ق : 6 . ( 9 ) . معاني القرآن : ج 3 ص 169 . ( 10 ) . معاني القرآن : ج 2 ص 210 . ( 11 ) . مجمع البيان : ج 7 ص 62 وج 10 ص 319 ، تفسير شبّر : ص 321 وص 524 .