الشيخ محمد هادي معرفة
315
تلخيص التمهيد
جانبه ، وعُرض كلّ شيء جانبه « 1 » . * * * وللناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة : فقال الزمخشري : الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له . والتعريض أن يذكر شيئاً يدلّ به على شيء لم يذكره . وقال ابن الأثير : الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما . والتعريض : اللفظ الدالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي ، كقول من يتوقّع صلة : واللَّه إني لمحتاج ، فإنه تعريض بالطلب ، مع أنّه لم يوضع له لا حقيقةً ولا مجازاً ، وإنّما فهم من عُرض اللفظ ، أي جانبه . وقال السبكي في كتاب « الإغريض في الفرق بين الكناية والتعريض » : الكناية لفظ استعمل في معناه مراداً منه لازم المعنى ، فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة ، والتجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له ، وقد لا يراد منها المعنى ، بل يعبّر بالملزوم عن اللازم ، وهي حينئذٍ مجاز . ومن أمثلته : « قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا » « 2 » فإنّه لم يقصد إفادة ذلك ، لأنّه معلومٌ ، بل إفادة لازمه ، وهو أنّهم يَردُونها ويجدون حرّها إن لم يجاهدوا . وأمّا التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره ، نحو : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » « 3 » نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتّخذة آلهة ، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ، تلويحاً لعابديها بأنّها لا تصلح أن تكون آلهة ، لما يعلمون - إذا نظروا بعقولهم - من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، والإله لا يكون عاجزاً ، فهو حقيقة أبداً . وقال السكاكي : التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ، ومنه أن يخاطب واحد
--> ( 1 ) . المثل السائر : ج 3 ص 52 و 56 . ( 2 ) . التوبة : 81 . ( 3 ) . الأنبياء : 63 .