الشيخ محمد هادي معرفة

304

تلخيص التمهيد

ذوو الأذهان الصافية ، والعقول النافذة ، والطباع السليمة ، والنفوس المستعدّة لأن تعي الحكمة ، وتعرف فصل الخطاب . ولها هاهنا أساليب كثيرة ، ومسالك دقيقة مختلفة ، إلّاأنّ لها اصولًا كما يلي : أحدها : أن يؤخذ الشبه من المشاهدات والمدركات بالحواس للمعاني المعقولة . ثانيها : أن يؤخذ الشبه من المحسوس لمثله ، إلّاأنّ الشبه عقلي . ثالثها : أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول . مثال الأوّل ما ذكرناه من استعارة النور للحجّة والبيان « 1 » . ومثال الثاني قوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » « 2 » . السلخ من كشط الجلد لكشف الضوء عن مكان الليل . وهما حسّيان ، والجامع ما يتصوّر من ترتّب أمر على آخر ، وحصول أثر عقيب عمل ، وهذا الترتّب عقلي . وسلخ النهار من الليل ، باعتبار أنّ الظلمة هي الأصل ، والنهار عارض . فبذهاب النهار الذي هو كغشاء على الليل يبدو الليل « فإذا هم مظلمون » . ومثال الثالث قوله تعالى : « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » « 3 » . فقد استُعير الرقاد للموت والجامع عدم الحراك ، والجميع عقلي « 4 » . أنواع الاستعارة تتنوّع الاستعارة - نظراً لحالة التشبيه الملحوظة فيها - إلى أنواع قد تختلف رُواءً وبهاءً ووفاءً بأداء المرام . . . وقد اختار القرآن أجملهنّ وأروعهنّ فيما يختار ، وبذلك فاق سائر الكلام ، وهي تنقسم إلى عدّة تقسيمات ، نعرض موجزاً منها فيما يلي :

--> ( 1 ) . أسرار البلاغة : ص 50 . ( 2 ) . يس : 37 . ( 3 ) . يس : 52 . ( 4 ) . المطوّل : ص 369 - 370 .