الشيخ محمد هادي معرفة
293
تلخيص التمهيد
قال الجرجاني : وإن كان افتخاراً كان شأوه أبعد ، وشرفه أجدّ ، ولسانه ألذّ ، قال تعالى : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » . وإن كان اعتذاراً كان إلى القبول أقرب ، وللقلوب أخلب ، وللسخائم أسلّ ، ولغرب الغضب أفلّ ، وفي عقد العقود أنفث ، وعلى حسن الرجوع أبعث « 2 » . وإن كان وعظاً كان أشفى للصدر ، وأدعى إلى الفكر ، وأبلغ في التنبيه والزجر ، وأجدر بأن يجلى الغياية « 3 » ويبصر الغاية ، ويبرئ العليل ويشفي الغليل . قال تعالى - في وصف نعيم الدنيا وزوالها - : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً » « 4 » . وقال تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » « 5 » . قال الجرجاني : وهكذا في سائر فنون الكلام وضروبه ومختلف أبوابه وشعوبه . « 6 »
--> ( 1 ) . الزمر : 67 . ( 2 ) . يقال : خَلَبه أي أصاب خِلبه أي قلبه وسلبه إيّاه وفتنه . والسخائم : الضغائن . وسلّها : نزعها . وغرب السيف : حدّه . وفلّه : ثلمه . والنفث : النفخ مع التفل . ( 3 ) . الغياية - بياءَين - : كلّ ما يغطّي الإنسان من فوق رأسه . ( 4 ) . الحديد : 20 . ( 5 ) . الزمر : 21 . ( 6 ) . أسرار البلاغة : ص 92 - 96 .