الشيخ محمد هادي معرفة

287

تلخيص التمهيد

تجتاز الفضاء وتمرّ مرّ السحاب ، رغم أنّك تحسبها جامدة أي واقفة لا حراك فيها : « وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » « 1 » . والسماوات والأَرض تحسبها جوامد ، لكنّها تنطق وتسبّح في منطق القرآن : « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ » « 2 » . والرعد له دمدمة وزمزمة وتسبيح « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ » « 3 » . وهكذا الجبال يرافقن الأنبياء في الحمد والتسبيح « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ » « 4 » . بل وكان لها « 5 » عقل واختيار ، ومن ثمّ فإنّها تقع تحت تكليف واختيار « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 6 » . وفوق ذلك فإنّ لها حقّ الرفض أو القبول فيما إذا عرضت عليها مشاقّ التكاليف « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها » « 7 » . وهذه جهنم تتكلّم وتنطق عن نهمها وجشعها ، وفوق ذلك فهي ترى وتدعو من أدبر وتولّى ، فتغيظ عليهم وتكاد تتميّز من الغيظ ، ولها زفير وشهيق . « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . . . » « 8 » . « إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . . . » « 9 » . « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . . . » « 10 » .

--> ( 1 ) . النمل : 88 . ( 2 ) . الإسراء : 44 . ( 3 ) . الرعد : 13 . ( 4 ) . الأنبياء : 79 . ( 5 ) . أي للسماوات والأَرض . ( 6 ) . فصّلت : 11 . ( 7 ) . الأحزاب : 72 . ( 8 ) . ق : 30 . ( 9 ) . المعارج : 15 - 17 . ( 10 ) . الفرقان : 12 .