الشيخ محمد هادي معرفة
252
تلخيص التمهيد
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » « 1 » . ووجوهٌ اخر ذكرناها في فصل المتشابهات من الآيات « 2 » . قال سيدّ قطب : من ألوان التناسق الفنّي هو ذلك التسلسل المعنوي بين الأغراض في سياق الآيات ، والتناسب في الانتقال من غرض إلى غرض . وبعضهم يتمحّل لهذا التناسق تمحّلًا لا ضرورة له ، حتّى ليصل إلى حدّ التكلّف ليس القرآن بحاجة إلى شيء منه « 3 » . التناسب القائم في كلّ سورة بالذات الوحدة الموضوعية وممّا يسترعي الانتباه ما تشتمل عليه كلّ سورة من أهداف خاصة تستهدفها لغرض الإيفاء بها وأداء ما فيها من رسالة بالذات . الأمر الذي يوجّه مصير انتخابها في كيفية لحن الأداء وفي كمّية عدد الآيات . ينبئك بذلك اختلاف السوَر في عدد الآي ، قليلها وكثيرها ، فما لم تستوف الهدف لم تكتمل السورة ، قصرت أم طالت . وهكذا اختلاف لهجاتها من شديدة فمعتدلة وإلى ليّنة خفيفة . فلا بدّ من حكمة مقتضية لهذا التنويع في العدد واللحن ، لأنّه من صنع عليم حكيم . هذا مضافاً إلى ما لكلّ سورة من حُسن مطلع ولطف ختام ، فلابدّ أن تحتضن مقاصد هي متلائمة مع هذا البدء والختام ، وبذلك يتمّ حسن الائتلاف والانسجام . ومن ثم فمن الضرورة - بمقتضى الحكمة - أن تشتمل كلّ سورة على نظام خاصّ يستوعب تمام السورة من مفتتحها حتّى نهاية المطاف ، وهذا هو الذي اصطلحوا عليه من الوحدة الموضوعية التي تحتضنها كلّ سورة بذاتها .
--> ( 1 ) . الحشر : 19 . ( 2 ) . راجع التمهيد في علوم القرآن : ج 3 ص 211 - 226 تحت رقم 80 . ( 3 ) . التصوير الفنّي في القرآن لسيد قطب : ص 69 .