الشيخ محمد هادي معرفة

219

تلخيص التمهيد

ولا خشونة أهل البادية ، وزن المقاطع في القرآن أكثر ممّا في النثر وأقلّ ممّا في الشعر ، وأنّ نثره ينفرد ببعض الخصائص والميزات ، فالكلمات فيه مختارة ، غير مبتذلة ولا مستهجنة ، ولكنّها رفيعة مُعبِّرة ، الجمل فيها ركّبت بشكل رائع ، حتّى أنّ أقلّ عدد من الكلمات يُعبّر عن أوسع المعاني وأغزرها ، إنّ تعابيره موجزة ، ولكنّها مُدهشة في وضوحها ، حتّى أنّ أقلّ الناس حظّاً من التعلّم يستطيع فهم القرآن دونما صعوبة ، وهناك عمق ومرونة في القرآن ممّا يصلح أن يكون أساساً لمبادئ وقوانين العلوم والآداب الإسلاميّة ومذاهب الفقه وفلسفة الإلهيات « 1 » . وفي أسلوب القرآن نجد أنّه وضع لبعض الألفاظ معانيَ جديدة ، وخاصّة ما اتّصل منها بالفقه الإسلامي ، كما استحدث ألفاظاً جديدة وأعرض عن ألفاظ ، فمنع استعمال مدلولاتها وأعاض عنها بغيرها ، وخاصّة وحشيّ اللفظ . . . . كذلك أبطل سجع الكهّان وطوابع الوثنية ، وأضعف فنون الفخر والاستعلاء والهجاء وطَبَع الحوار بطابع السماحة وإقامة الحجّة والبحث عن الدليل ، وأحلّ الايجاز محلّ الإسهاب ، والحكمة مكان الإطالة ، وترك في الأسلوب العربي الإسلامي طابعه الوسيط السمح ، وأعطاه جزالةً وسلاسةً وعذوبةً ووضوحاً . . . ذلك أنّ القرآن رقّق القلوب وأفسح للعقول مجال النظر والفكر « 2 » . والآن فإليك بعض التوضيح عن قوافي الشعر وأوزانه ، والكلام عن تكلّفات الأسجاع القديمة ، ممّا تحاشاه القرآن الكريم : * * * الشِّعْرَ : كلام ذو وزن وتقفية : قد سبك على نظام خاصّ ، ومتقيّد بقافية خاصّة ، على

--> ( 1 ) . راجع الفصحى لغة القرآن لأنور الجندي : ص 40 . ( 2 ) . عن بحث للدكتور عبد المنعم خفاجي في جريدة الدعوة ( الفصحى لغة القرآن ) : ص 40 .