الشيخ محمد هادي معرفة
209
تلخيص التمهيد
تجري مجرى استئناف كلام ، ومن هنا لقّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية . واستدلّوا بقوله تعالى : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » ، فقد جيء بالواو عندما زيدت الأوصاف على السبعة . وبقوله تعالى : « مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً » « 2 » ، فلمّا بلغ الثامن جيء بالواو . وبقوله تعالى : « وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » « 3 » لأنّ أبواب الجنة ثمانية « 4 » . وهذا الوجه لم يرتضه المصنّف ، ومن ثمّ ردّ عليه بقوله : ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها . أمّا الآية في سورة التوبة فلم يذكر لها شيئاً . والآية في سورة التحريم قال فيها : ثم ختم بالواو ، فقال « وأبكاراً » لأنّه استحال العطف على ثيّبات فعطفها على أول الكلام . ويحسن الوقف على « ثيّبات » لما استحال عطف « أبكاراً » عليها . وقول من قال إنها واو الثمانية بعيد « 5 » . وذكر في آية الزمر أنها واو الحال « 6 » ، أي وقد فتحت بتقديره « قد » . وفي قوله تعالى من سورة القلم « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 7 » قال : أوصاف تسعة ، ولم يدخل بينها واو العطف ولا بعد السابع ، فدلّ على ضعف القول بواو الثمانية « 8 » . قلت : هذا على تقدير أن يكون « حلّاف » وصفاً أولًا ، في حين أنّه الموصوف ، والأوصاف إنّما تبتدئ من « مهين » .
--> ( 1 ) . التوبة : 112 . ( 2 ) . التحريم : 5 . ( 3 ) . الزمر : 73 . ( 4 ) . أسرار التكرار : ص 132 رقم 283 . ( 5 ) . أسرار التكرير : ص 206 رقم 526 . ( 6 ) . المصدر : ص 186 رقم 445 . ( 7 ) . القلم : 10 - 13 . ( 8 ) . أسرار التكرار : ص 207 رقم 503 .