الشيخ محمد هادي معرفة
170
تلخيص التمهيد
بين قول زهير في هذا البيت والآيتين الكريمتين ؟ ! وإنّما يتفاخم الكلام ويتصاغر بضخم موضوعه وصغره ، وعلوّ مقصوده وسفله . الأمر الذي نجده فرقاً بيّناً بين مقصود الآيتين ومقصود زهير في البيت ، بل بين القرآن كلّه وأشعار العرب الجاهلي كلّها ! ولعلّني في هذا العرض العريض قد أسهبت وخرجت عن حدّ الاعتدال المتناسب مع وضع الكتاب ، غير أن تحمّسات قومية ، وأخرى سفاسف كلامية ربّما كانت تحاول رفع منزلة كلام العرب الأوائل بما يضاهي سبك القرآن ونظمه البديع ، فكان هذا وذاك من أخطر الأساليب لوهن موضع إعجاز هذا الكلام الإلهي وخرقه للمعتاد ! والعياذ باللَّه . هذا ما دعاني إلى التكثير من شواهد الباب ، وإلّا فلا داعي للتعرّض لأشعار لا محتوى لها ولا وزن في عالم الكلام والاعتبار ! واللَّه الهادي .