الشيخ محمد هادي معرفة

162

تلخيص التمهيد

قِفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ * بسقطِ اللوى بين الدَخول فحَومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمال لم يقتنع في وصف المنزل بقوله « بسقط اللوى » حتّى أكمل بيان حدوده الأربعة ، جنوباً وشمالًا وشرقاً وغرباً ، كأنّما يريد بيع منزله ، فيخشى أن أخلّ بحدٍّ منه أن يفسد بيعه أو يبطل شرطه ، وما هذا إلّاتطويل بلا طائل ، وهو من أكبر معايب الكلام . وأيضاً فإنّه حاول إبكاء غيره ليرافقه في البكاء على فراق حبيبه ، وهذا من السخف في الرأي ، أن يدعو الأغيار إلى التغازل مع عشيقته فلا يغار ، وهل يرضى صاحب حميّة أن يتواجد صديق له على من يهواه ؟ ! وأخيراً فما وجه تأنيث الضمير في « لم يعف رسمها » العائد إلى المنزل ، مؤوّلا إلى الديار ، كما زُعم ! وهكذا في « نسجتها » بتأويل الريح . وكان الأولى هو التذكير ، لأنّ الحمل على المعنى في غير المبهمات - كالموصولات - ضعيف في اللغة . وأضعف منه زيادة « من » في الإثبات ، فإنّه شاذّ في اللغة . قال ابن هشام : شرط زيادتها تقدّم نفي أو نهي أو استفهام ب « هل » وزاد الفارسي : بعد أداة الشرط أيضاً . نعم ، أهمله الكوفيّون جرياً على طريقتهم في اتّباع الشواذّ ، ولا يقاس عليه في الفصيح . قال ابن مالك : وزيد في نفي وشبهه فجرّ * نكرة كما لباغٍ من مفرّ واشتراط كون المدخول نكرة . قال ابن هشام : لغرض إفادتها توكيد العموم في مثل « أحد » و « ديّار » وهما صيغتا عموم إذا وقعتا بعد النفي وشبهه . وهكذا جاء في القرآن الكريم ، نحو « وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ » « 1 » . « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » « 2 » . « هَلْ

--> ( 1 ) . الأنعام : 59 . ( 2 ) . الملك : 3 .