الشيخ محمد هادي معرفة

139

تلخيص التمهيد

الحربُ وضرس القتال كرّ على طليحة ، فقال : هل جاءك جبرئيل بعد ؟ قال : لا ، فرجع فقاتل . حتّى إذا اشتدّت الحرب ثانية جاءه فقال له : لا أباً لك ، أجاءك جبرئيل بعد ؟ قال : لا واللَّه . فجعل يقول عيينة : حتّى متى ؟ قد واللَّه بلغ منّا ، ثمّ رجع فقاتل . وكرّ عليه ثالثاً وسأله هل جاءه جبرئيل ، وفي هذه المرّة قال : نعم ! قال : فماذا قال لك ؟ قال : قال لي : إنّ لك رحىً كرحاه ، وحديثاً لا تنساه . فقال عيينة : أظنّ أن قد علم اللَّه أنّه سيكون حديث لا تنساه ، يا بني فزارة ، هكذا فانصرفوا فهذا واللَّه كذّاب ! فانصرفوا وانهزم الناس ، فغشوا طليحة يقولون : ماذا تأمرنا ؟ - وقد كان أعدّ فرسه عنده ، وهيّأ بعيراً لامرأته النوّار - فلمّا أن غشوه يقولون : ماذا تأمرنا ؟ قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثمّ نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل . ثمّ سلك الحوشية حتّى لحق بالشام ، وارفضّ جمعه « 1 » . 4 - الأسود العنسي هو مسعود بن كعب من بني مذحج ، ويقال له « عبهلة » . وكان يلقّب ذا الخمار ، إذ كان يقول : يأتيني ذو خمار . وكان فصيحاً معروفاً بالكهانة والسجع عالماً بالنسب . وقد تنبّأ على عهد النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وخرج باليمن ، واتّبعته قبائل من مذحج واليمن واستفحل أمره . وكان يدّعي أنّ مَلَكين يأتيانه يسمّى أحدهما ( سحيقاً ) والآخر ( شريفاً ) وكان إذا ذهب مذهب التنبّؤ أكبّ ثمّ رفع رأسه ويقول : قال لي : كيت كيت . وكان له خدع كثيرة يزخرف بها . قُتل قبل وفاة النّبيّ صلى الله عليه وآله بيوم . قتله فيروز وقيس وداذويه من أبناء الفرس الذين أسلموا باليمن ، قتلوه في تواطئ خطير . وذلك عن طريق امرأة يقال لها « مرزبانة » كان قد اغتصبها ، لأنّها كانت من أجمل النساء وكانت مسلمة صالحة ، وكانت تحدّث عنه أنّه لا يغتسل من الجنابة . فصنعت سرباً - حفيرة

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 2 ص 485 - 486 حوادث سنة 11 .