الشيخ محمد هادي معرفة
134
تلخيص التمهيد
إلى مُسيلَمة الكذّاب ، السلام على من اتّبع الهُدى . أمّا بعد ، فإنّ الأرض للَّهيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين » « 1 » . وكان قد اتّخذ باليمامة حرماً ، وكانت قرى لبني أسيد صارت في الحرم ، ومن ثمّ كانوا يغيرون على ثمار أهل اليمامة واتّخذوا الحرم دغلًا ، فقيل لمسيلمة في ذلك ، فقال : أنتظر الذي يأتي من السماء ، ثمَّ أتاه فقال : والليل الأطحم ، والذئب الأدلم ، والجذع الأزلم ، ما انتهكت أسيد من محرم . ثمّ عادوا للغارة وللعدوى واستعدى عليهم ، فقال مسيلمة : أنتظر الذي يأتيني ، فقال : واللّيل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس . فقالوا له : أمّا النخيل مرطبة فقد جدّوها ، وأمّا الجدران يابسة فقد هدموها ، فقال : اذهبوا وارجعوا فلا حقّ لكم . وكان فيهم يقرأ لهم : إنّ بني تميم قوم طهر لقاح ، لا مكروه عليهم ولا أتاوة ، نجاورهم ما حيينا بإحسان ، نمنعهم من كلّ إنسان ، فإذا متنا فأمْرُهُم إلى الرحمان . وكان يقول : والشاء وألوانها وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء واللبن الأبيض ، إنّه لعجب محض ، وقد حرم المذق ، فما لكم لا تمجعون . وكان يقول : الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل . له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل . . . وكان يقول : يا ضفدع ابنة ضفدع ، نقّي ما تنقِّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدّرين . وكان يقول : والمبذّرات زرعاً ، والحاصدات حصداً ، والذاريات قمحاً ، والطاحنات طحناً ، والخابزات خبزاً ، والثاردات ثرداً ، واللاقمات لقماً ، إهالة وسمناً ، لقد فضلتم على أهل الوَبَر ، وما سبقكم أهل المدَر ، ريفكم فامنعوه ، والمعترّ فآووه ، والباغي فناوؤه . وجاءه طلحة النمري فقال له : أنت مُسيلَمة ؟ قال : نعم ، قال : من يأتيك ؟ قال : رحمان ، قال : أفي نور أم في ظلمة ؟ قال : في ظلمة ، فقال طلحة ، أشهد أنّك كذّاب وأنّ محمّداً صادق ، ولكن كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر . فثبت معه حتّى قتل يوم عقرباء فيمن
--> ( 1 ) . المصدر : ص 247 .