الشيخ محمد هادي معرفة
131
تلخيص التمهيد
كأنّهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بِحَليَة في أرساغها فدع « 1 » ثمّ إنّ للزبرقان بن بدر شعراً آخر ، قام فقال : أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا احتفلوا عند احتضار المواسم إلى أن يقول : وأنّ لنا المرباع « 2 » في كلّ غارة * نغير بنجد أو بأرض الأعاجم فقام حسّان بن ثابت فقال : هل المجد إلّاالسؤدد العَوْد والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النبيّ محمّداً * على أنف راضٍ من معدّ وراغم بحيّ حريد أصله وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا * بأسيافنا من كلّ باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا * وطبنا له نفساً بفيء المغانم إلى أن يقول : فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا للَّهندّا وأسلموا * ولا تلبسوا زيّاً كزيّ الأعاجم قال ابن إسحاق : فلمّا فرع حسّان من قوله قال الأقرع بن حابس : وأبي إنّ هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا . . . فلمّا فرغ القوم ، أسلموا ، وجوّزهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأحسن جوائزهم « 3 » .
--> ( 1 ) . مكتنع : دان . وحلية : مأسدة في اليمن . والأرساغ : جمع رسغ ، موضع القيد من الرجل . وفدع : اعوجاج إلى ناحية . ( 2 ) . المرباع : أخذ الربع من الغنيمة . ( 3 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 206 - 212 .