الشيخ محمد هادي معرفة

129

تلخيص التمهيد

وأحزاب العرب جميعاً . فمن هؤلاء عطارد بن حاجب التميمي ، وكان خطيب القوم ، قدم على النّبيّ صلى الله عليه وآله في أشراف بني تميم ، منهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر - وهو شاعر القوم - وعمرو بن الأهتمّ ، والحتات بن يزيد ، وعيينة بن حصن ، وغيرهم . وكان الأقرع وعُيينة أسلما من قبل ، وشهدا فتح مكّة وحنيناً والطائف ، لكنّهما صحبا الوفد . فلمّا قدم الوفد ودخلوا المسجد نادوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من وراء حجراته : أن اخرج إلينا يا محمّد ! فآذى ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من صياحهم « 1 » ، فخرج إليهم . فقالوا : يا محمّد ، جئناك نفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، قال : قد أذنت لخطيبكم فليقل ، فقام عطارد بن حاجب ، فقال : الحمد اللَّه الذي له علينا الفضل والمنّ وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالًا عظاماً ، نفعل فيها المعروف . وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عدداً ، وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا ! وإنّا لو نشاء لأكثرنا الكلام ، ولكنّا نحيا من الإكثار فيما أعطانا ، وإنّا نعرف بذلك ! أقول هذا ، لأن تأتوا بمثل قولنا ، وأمرٍ أفضل من أمرنا ! . . . ثمّ جلس . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لثابت بن قيس : قم ، فأجب الرجل في خطبته ، فقام ثابت وقال : الحمد للَّه‌الذي السماواتُ والأرض خلقه ، قضى فيهنّ أمره ، ووسع كرسيّه علمُه ، ولم يك شيء قطّ إلّامن فضله . ثمّ كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولًا ، أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة اللَّه من العالمين . ثمّ دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول اللَّه صلى الله عليه وآله المهاجرون من قومه وذوو رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن وجوهاً ، وخير الناس فعالًا . ثمّ كان أوّل الخلق إجابةً واستجاب للَّه‌حين دعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نحن ، فنحن أنصار اللَّه ووزراء رسوله ،

--> ( 1 ) . قيل : فنزلت : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » الحجرات : 4 .