الشيخ محمد هادي معرفة
124
تلخيص التمهيد
نحوي ، فغُلب ، وتركته حتّى إذا مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي . . . فلمّا قدمت مكّة أعتقني جبير على صنيعي « 1 » . وبعد الفتح هرب وحشي إلى الطائف ، ثمّ قدم المدينة وتظاهر بالإسلام ، ولمّا علم به النّبيّ صلى الله عليه وآله قال له : أوَحشيّ ؟ قال : نعم . قال : ويحك ، غيّب عنّي وجهك ، فلا أرينّك . فتغيّب عنه في البلاد . قال ابن هشام : لم يزل وحشيّ يحدّ في الخمر حتّى خُلع اسمه من الديوان ، فكان عمر بن الخطّاب يقول : قد علمت أنّ اللَّه لم يكن ليدع قاتل حمزة « 2 » . وبذلك تعرف موضع الرجل ( جُبير ) من إيجاع قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والنكاية بالإسلام . وهذا الرجل - على جفائه وقساوة قلبه وغيظه على الإسلام - لمّا سمع النّبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ في صلاته بالطور لانَ قلبُه وشفّت مساربُه لدخول الإسلام . وذلك عندما أتى النّبيّ صلى الله عليه وآله في فداء أسارى بدر ، فلم يجب النبيّ صلى الله عليه وآله طلبه ، وقال له : لو كان أبوك حيّاً وكلّمني فيهم لوهبتهم له « 3 » . ولكنّه عاد إلى شقائه الأوّل حتّى كان عام الفتح « 4 » ، وحضر يوم حنين « 5 » . ونقل البيهقي عن أبي سليمان الخطّابي ، قال : إنّما كان انزعاج جُبير بن مُطعِم عند سماع الآيات لحسن تلقّيه معانيها ومعرفته بما تضمّنته من بليغ الحجّة ، فاستدركها بلطيف طبعه ، واستشفّ معانيها بذكيّ فهمه « 6 » .
--> ( 1 ) . المصدر : ص 76 . ( 2 ) . المصدر : ص 77 . ( 3 ) . الإصابة : ج 1 ص 226 . وفي أسد الغابة : ج 1 ص 271 : « لو كان الشيخ أبوك حيّاً فأتانا فيهم لشفّعناه » . قال : وكان له عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يد ، وهي أنّه كان أجار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا قدم من الطائف حين دعا ثقيفاً إلى الإسلام . وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وإيّاه عنى أبو طالب بقوله : أمطعم أنّ القوم ساموك خطّة * وإنّي متى أوكل فلست بآكل ( 4 ) . أسد الغابة : ج 1 ص 271 . ( 5 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 91 . ( 6 ) . راجع الأسماء والصفات للبيهقي : ص 390 ، والدّر المنثور : ج 6 ص 120 ، والإتقان : ج 4 ص 17 .