الشيخ محمد هادي معرفة
115
تلخيص التمهيد
بكاء النجاشي وفي الهجرة الأُولى إلى أرض الحبشة أرسل إليهم النجاشي يستخبر أحوالهم ، فتقدّم جعفر بن أبي طالب - وكان لسان القوم - وقال : أيّها الملك ، كنّا قوماً أهل جاهليّة ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجار ، ويأكل القويّ الضعيف ، فكنّا على ذلك حتّى بعث اللَّه إلينا رسولًا منّا ، نعرف نَسَبه وصِدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللَّه - إلى أن قال : - فلمّا ضيّقت علينا قريش وحالت بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نُظلم عندك أيها الملك . فقال له النجاشي : هل معك شيء ممّا جاء به عن اللَّه ؟ قال جعفر : نعم . قال : فاقرأه عليَّ ! فقرأ جعفر صدراً من سورة مريم فيما حكاه اللَّه من حديث زكريّا ويحيى وعيسى وامّه الصّدّيقة العذراء ، وكان قد تلى الآيات بترنّم أخذ بمجامع قلوب السامعين . فلمّا استمع النجاشي إلى هذا الترنّم المرهف بكى بكاءً شديداً حتّى اخضلّت لحيته ، وبكت الأساقفة الذين كانوا حضوراً ، وكانت صحفهم بين أيديهم وقد ابتلّت بدموعهم حينما سمعوا ما تُلي عليهم من آيات الذكر الحكيم . ثمّ قال لهم النجاشي : إنّ هذا وما جاء به المسيح ليخرجان من مشكاة واحدة . وذكر ابن هشام أنّه أسلم ومات مسلماً وصلّى عليه النّبيّ صلى الله عليه وآله واستغفر له « 1 » .
--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام : ج 1 ص 359 - 356 .