الشيخ محمد هادي معرفة
105
تلخيص التمهيد
الإبل ، لا واللَّه ما رأيت مثل هامته ولا مثل قَصَرته « 1 » ولا أنيابه لفحل قطّ ، فهمّ بي أن يبتلعني ! فلمّا قال لهم ذلك أبو جهل قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف وكان من رؤساء قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إنّه واللَّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمّد فيكم غلاماً حدثاً أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانةً ، حتّى إذا رأيتم في صُدغيه « 2 » الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر ! لا واللَّه ما هو بساحر ، لقد رأينا السحَرة ونفثهم وعقدهم . وقلتم : كاهن ! لا واللَّه ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهَنة وتخالجهم « 3 » وسمعنا سجعهم . وقلتم : شاعر ! لا واللَّه ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلّها ، هزجه ورجزه . وقلتم : مجنون ! لا واللَّه ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه . قال : يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنّه واللَّه لقد نزل بكم أمرٌ عظيم . قال ابن هشام : وكان النضر هذا من شياطين قريش ، وكان ممّن ينصب العداء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 4 » ، ومن ثمّ لم تكن شهادته تلك اعترافاً بصدقه ، ولا إيماناً بكتابه ، وإنّما هي إثارةً لشحناء قريش وتأليباً لعدائهم نحو دعوة الإسلام . وسنأتي على بعض مواقفه التعنّتية مع رسول الإسلام ( في فصل القرعات ) . وقع أسيراً
--> ( 1 ) . القصرة - بفتحتين - أصل العنق . ( 2 ) . الصدغ : ما بين العين والاذن ، وهو الشَعر المتدلّي على هذا الموضع . ( 3 ) . التخالج : هواجس نفسية مضطربة . ( 4 ) . سيرة ابن هشام : ج 1 ص 320 - 321 .