الشيخ محمد هادي معرفة
101
تلخيص التمهيد
لمثمر ، وما يقول هذا بشر « 1 » . وهكذا جاء في الإصابة وفي الذيل « وما هذا بقول بشر » . أمّا الاستيعاب وأسد الغابة فمتوافقان مع نسخة الغزالي . قال أبو عمر : لا أدري هو خالد بن عقبة بن أبي معيط أو غيره ، وظنّي أنّه غيره « 2 » . وأيضاً روى الحاكم بإسناده الصحيح أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله فقرأ عليه القرآن ، فكأنّه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عمّ ، إنّ قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا ! قال الوليد : لِمَ ؟ قال : ليعطوكه ، فإنّك أتيت محمّداً لتتعرّض لما قبَله ! قال : قد علمت قريش أنّي من أكثرهم مالًا ، قال أبو جهل : فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنّك منكرٌ له أو أنّك كارهٌ له . قال : وماذا أقول ، فواللَّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي ولا أعلم برجز ولا بقصيدة منّي ولا بأشعار الجنّ ، واللَّه ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا . وواللَّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنّه ليعلو وما يُعلى ، وإنّه ليحطم ( أو ليحكم ) ما تحته . قال أبو جهل : لا يرضى عنك قومك حتّى تقول فيه . قال : فدعني حتّى افكّر ، فلمّا فكّر قال : هذا سحرٌ يؤثر ، يأثره عن غيره ، فنزلت : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » « 3 » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري « 4 » . وهكذا ائتمروا فيما يصنعون عندما تفد العرب في مواسم الحج فيستمعوا إلى قرآنه فينجذبون إليه انجذاباً . فتوافقوا على أن يترصدّوا لقبائل العرب عند وفودها للحجّ في مداخل مكّة ، ويأخذوا بسبل الناس ، لا يمرّ بهم أحد إلّاحذّروه من الإصغاء إلى ما يقوله محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله ، فيقولوا : إنّه لَسِحرٌ يفرّق به بين المرء وأخيه وأبيه وبين المرء وزوجه
--> ( 1 ) . إحياء العلوم : باب تلاوة القرآن ج 1 ص 281 ط 1358 . ( 2 ) . الإصابة لابن حجر : ج 1 ص 410 ، والاستيعاب بهامش الإصابة : ج 1 ص 412 ، أسد الغابة لابن الأثير : ج 2 ص 90 . ( 3 ) . المدّثر : 11 . ( 4 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 507 . وراجع الدّر المنثور : ج 6 ص 283 ، وجامع البيان للطبري : ج 29 ص 98 .