الشيخ محمد هادي معرفة
87
تلخيص التمهيد
فاطمة كذلك . . . فبرءا ، فأخذ عليّ عليه السلام أصوعاً من الشعير وجاء بها إلى فاطمة لتهيّئها خبزاً لإفطارهم . . فلمّا كان مساء اليوم الأول أتاهم مسكين يسألهم طعاماً فأعطوه الخبز . وكذلك في اليوم الثاني أتاهم يتيم ، وفي الثالث أسير فلمّا كان اليوم الرابع وقضوا نذورهم أتوا النبي صلى الله عليه وآله وبهم ضعف ، فلمّا رآهم النبي على تلك الحالة رقّ لهم قلبه ، ونزل جبرئيل حينذاك بسورة هل أتى . وذكر الطبرسي روايات أخر بمختلف الطرق والمضامين ، كلّها تشير إلى سبب نزول السورة بشأن أهل البيت عليهم السلام . وهكذا الحاكم الحسكاني ، وغيرهما من الأعلام . كما جاء الطبرسي هنا - بصدد إثبات كون السورة مدنية - بروايات الترتيب عن امّهات المصادر الأولى المعتمدة بحيث ينفي كلّ ريب في الموضوع . وقد صرّح مجاهد وقتادة وغيرهما من أعلام المفسّرين بكون السورة مدنيّة . « 1 » نعم ، كان مثل عبد اللَّه بن الزبير - ممن يحمل العداء لآل بيت الرسول - يعتبر السورة مكّية « 2 » . وهكذا سيّد قطب نظراً للحن السورة وسياقها حسب نظره « 3 » . رابعاً : في كثير من المباحث القرآنية نرى تمام الاستدلال موقوفاً على معرفة السورة مكّيةً أم مدنيّة ، ويكون ذلك حلًاّ فاصلًا في البحث . من ذلك مسألة نسخ القرآن بالقرآن ، وقد أفرط فيها جماعات ، فأنهوا الآيات المنسوخة إلى أكثر من مأتي آية منسوخة في القرآن ، وهذا إفراطٌ مبالغ فيه . وفي تجاه هؤلاء من كاد ينكر أصل النسخ في القرآن ، نظراً للتهافت البائن بين الناسخ والمنسوخ ، المتنافي مع قوله تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 4 » . أمّا السائرون في الوسط فيرون النسخ قليلًا في القرآن في بضع آيات ، ذكرناها في الجزء الثاني من التمهيد .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 404 - 405 ، شواهد التنزيل : ص 299 - 315 ، وراجع التمهيد : ج 1 ص 184 - 185 . ( 2 ) الدرّ المنثور : ج 6 ص 297 . ( 3 ) في ظلال القرآن : ج 29 ص 215 . ( 4 ) النساء : 82 .