الشيخ محمد هادي معرفة
83
تلخيص التمهيد
آيات أيضاً من أوَّل سورة المدَّثِّر ، كما جاء في حديث جابر ثانياً . أمّا سورة الفاتحة فهي أوّل سورة نزلت بصورة كاملة ، وبسمة كونها سورة من القرآن كتاباً سماوياً للمسلمين ، فهي أوَّل قرآن نزل عليه صلى الله عليه وآله بهذا العنوان الخاصّ ، وأمّا آيات غيرها سبقتها نزولًا فهي إنَّما نزلت لغايات أخرى ، وإن سجِّلت بعدئذٍ قرآناً ضمن آياته وسوَره . ومن هنا صحَّ التعبير عن سورة الحمد بسورة الفاتحة ، أي أوَّل سورة كاملة نزلت بهذه السمة الخاصَّة . وهذا الاهتمام البالغ بشأنها في بدء الرسالة ، واختصاص فرضها في الصلوات جميعاً ، جعلها - في الفضيلة - عدلًا للقرآن العظيم : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » « 1 » فقد امتنَّ اللَّه على رسوله بهذا النزول الخاصّ تجاه سائر القرآن . نعم ، لو اعتبرنا السوَر باعتبار مفتتحها فسورة الحمد تقع الخامسة ، كما جاء في رواية جابر بن زيد « 2 » الآتية . آخر ما نزل جاء في رواياتنا أنَّ آخر ما نزل هي سورة النصر . روي أنَّها لمّا نزلت وقرأها صلى الله عليه وآله على أصحابه فرحوا واستبشروا ، سوى العبّاس بن عبد المطّلب فإنَّه بكى ، قال صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا عمّ ! قال : أظنُّ أنَّه قد نعيت إليك نفسك يا رسول اللَّه ، فقال : إنَّه لكما تقول . فعاش صلى الله عليه وآله بعدها سنتين « 3 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : وآخر سورة نزلت : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » « 4 » . وأخرج مسلم عن ابن عبّاس ، قال آخر سورة نزلت : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » « 5 » . وروي أنّ آخر سورة نزلت : براءة . نزلت في السنة التاسعة بعد عام الفتح عند مرجعه صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ، نزلت آيات من أوّلها ، فبعث بها النبي مع علي عليهما السلام ليقرأها على ملأ من المشركين « 6 » .
--> ( 1 ) الحجر : 87 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 25 . ( 3 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 10 ص 554 . ( 4 ) تفسير البرهان للبحراني : ج 1 ص 29 . ( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 27 . ( 6 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 680 .