الشيخ محمد هادي معرفة

79

تلخيص التمهيد

المفصَّل في فواصل وظروف على قلبه صلى الله عليه وآله أيضاً تدريجياً في مدَّة الدعوة النبوية « 1 » . أقول : سامح اللَّه التأويل ، ما أسهله طريقاً إلى التخلّص عن مآزق البحوث النظرية ، ونحن إذ لا نرى مبرِّراً لهكذا تأويلات غير مستندة إلى دليل ، نتساءل هؤلاء الأعلام : بِمَ أوَّلتم البيت المعمور الَّذي هو في السماء الرابعة ( حسب روايات الخاصَّة ) أو بيت العزَّة ( حسب روايات العامَّة ) إلى قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! ولِمَ هذا التعبير جاء في هذا اللفظ ؟ ! وسوف نناقش السيّد العلّامة في اختيار وجود آخر للقرآن بسيط ، وراء هذا الوجود المفصَّل ، أخذه عن أحمد بن عبد الحليم وحقَّقه تحقيقاً دقيقاً ، ولكنّا رفضناه رأساً ، وسيأتي ذلك في فصل قادم إن شاء اللَّه . تحقيق مفيد قال المحقّق العلّامة الشيخ أبو عبداللَّه المفيد : الَّذي ذهب إليه أبو جعفر « 2 » رحمه الله في هذا الباب ، أصله حديث واحد - أي ليس من المتواتر المقطوع به - لا يوجب علماً ولا عملًا . ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالًا فحالًا يدلّ على خلاف ما تضمَّنه هذا الحديث . وذلك أنَّ القرآن قد تضمَّن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلّالوقت حدوثه عند السَّبب . مثلًا قوله تعالى : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما » « 3 » ، نزلت هذه الآية بشأن خولة بنت خويلد جاءت تشتكي زوجها أوس بن الصامت الَّذي كان قد ظاهرها ، وكان ذلك طلاقاً في الجاهلية « 4 » . وقوله تعالى : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً » « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 2 ص 15 ، 16 . ( 2 ) نقلنا كلامه سابقاً ، وكلام المفيد هنا ردّ عليه وعلى كلّ من ذهب مذهبه من اختيار ظاهر تلكم الأحاديث . ( 3 ) المجادلة : 1 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ص 246 . ( 5 ) الجمعة : 11 .