الشيخ محمد هادي معرفة
75
تلخيص التمهيد
القرآن « 1 » . قال سفيان بن عيينة : معناه ؛ انزل في فضله القرآن . واختاره الحسين بن الفضل وابن الأنباري « 2 » . لكن هذا الوجه يخصّ آية البقرة ، ولا يجري في آيتي الدخان والقدر ، كما لا يخفى . فضلًا عن أنَّه تأويل في اللفظ لامبرِّر له ولا مستند . * * * 4 - إنَّ معظمه نزل في أشهر رمضان ، ومن ثمَّ صحَّت نسبة الجميع إليه . وهذا احتمال ثانٍ احتملهما سيّد قطب ، قال : الشَّهر الَّذي انزل فيه القرآن إمّا بمعنى أنّ بدء نزوله كان في رمضان ، أو أنَّ معظمه نزل في أشهر رمضان « 3 » . لكن لا دليل على أنّ معظم آيات القرآن نزلت في أشهر رمضان وفي ليلة القدر بالخصوص . ولعلَّ الواقعية تأبى هذا الاحتمال رأساً . * * * 5 - القرآن نزل جملةً واحدةً في ليلةٍ واحدةٍ هي ليلة القدر ، إلى بيت العزَّة أو البيت المعمور ، ثمَّ نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فترات ومناسبات ، طول عشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً . ذهب إلى هذا القول جماعة من أرباب الحديث ، نظراً لظاهر أحاديث رويت في ذلك : قال الشيخ الصدوق عليه الرحمة : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر ، جملةً واحدةً إلى البيت المعمور في السماء الرابعة ، ثمَّ نزل من البيت المعمور في مدَّة عشرين سنة . وإنَّ اللَّه أعطى نبيَّه العلم جملةً واحدةً ثمَّ قال له : « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » « 4 » . قال العلّامة المجلسي - تعقيباً على هذه الكلام - : قد دلَّت الآيات على نزول القرآن في
--> ( 1 ) الدرّ المنثور : ج 1 ص 190 . ( 2 ) التفسير الكبير : ج 5 ص 80 . ( 3 ) في ظلال القرآن لسيّد قطب : ج 2 ص 79 . ( 4 ) الاعتقادات : ص 101 والآية 114 من سورة طه .