الشيخ محمد هادي معرفة

444

تلخيص التمهيد

هذا ، وقد ذهب عن الإمام الرازي أنّ الجملة الحالية إذا صدِّرت بالفعل المضارع يجب تجريدها عن الواو البتَّة ، قال ابن مالك في باب الحال من ألفيَّته في النحو : وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميراً ومن الواو خلت كما ذهب عن سيِّدنا الطباطبائي أنّ في القرآن كثيراً من عمومات تشمل النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يقيناً ولم يفرد بالذكر ، منها : قوله تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » « 1 » وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » « 2 » وقوله : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 3 » وقوله : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 4 » وغيرهنّ من آيات كثيرة جدّاً . مزعومة المنكرين نسب جلال الدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى إلى أكثرية السلف خصوصاً أهل السنَّة ، قال : وأمّا الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم - خصوصاً أهل السنَّة - فذهبوا إلى الثاني ، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّااللَّه « 5 » . وأظنُّه مبالغاً في هذه النسبة ، ولا سيَّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتَّضح عدم صحَّة النسبة . قال ابن تيمية : قول القائل : إنّ أكثر السلف على أنَّ التأويل لا يعلمه إلّااللَّه قول بلا علم « 6 » فإنَّه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال : إنَّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه ، بل الثابت عن الصحابة أنَّ المتشابه يعلمه الراسخون . وقال - قبل ذلك - : إنَّ السلف قد قال كثير منهم : إنَّهم يعلمون تأويله ، منهم مجاهد مع

--> ( 1 ) آل عمران : 18 . ( 2 ) فصّلت : 30 . ( 3 ) الحجّ : 38 . ( 4 ) فاطر : 28 . ( 5 ) الإتقان : ج 2 ص 3 الطبعة الأولى ، وص 5 - 6 الطبعة الثانية . ( 6 ) ويلٌ لمن كفَّره نمرود .