الشيخ محمد هادي معرفة
439
تلخيص التمهيد
إنَّ الَّذي سمك السماء بنى لنا * بيتاً دعائمه أعزُّ وأرفع فقد لمسنا عظمة المخبر به ورفعة شأنه من عنوان « سامك السماء » الَّذي جاء في الموضوع . وعليه فعنوان « الراسخون في العلم » بنفسه يستدعي أن يكون المنسوب إليهم من جنس ما يتناسب والمعرفة الكاملة ، أمّا الإيمان الأعمى فلا مناسبة بينه وبين الرسوخ في العلم . وعليه فرعاية هذه المناسبة هي الَّتي تستدعي وجوب التشريك ، ليكون الراسخون في العلم - أيضاً - عالِمين بتأويل المتشابهات . شكوك واعتراضات واعترض بأنّ مقتضى التشريك هو تساوي العلماء مع اللَّه ولو في هذه الجهة الخاصَّة ، وقد قال تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 1 » . وأجيب بأنّ شرف العلم هوالَّذي رفعها إلى هذه المنزلة المنيعة ، كما في آية أخرى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » « 2 » . واعتراض آخر : ماذا تكون موقعية قوله : « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . » إذا ما اعتبرنا « وَالرَّاسِخُونَ » عطفاً على « إِلَّا اللَّهُ » ؟ والجواب : إنّها جملة حالية موضعها النصب حالًا توضيحاً من الراسخين . قال الزمخشري : و « يقولون » كلام مستأنف موضح لحال الراسخين « 3 » ومقصوده من الاستيناف نفي رابطة الإسناد الخبري بينه وبين الراسخين . وهكذا صرّح ابن قتيبة « 4 » وأبو البقاء
--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) آل عمران : 18 . ( 3 ) الكشّاف : ج 1 ص 338 طبعة بيروت . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن : ص 72 .