الشيخ محمد هادي معرفة
403
تلخيص التمهيد
« أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » « 1 » . وأقرّ سيدنا الأُستاذ ( طاب ثراه ) نسخ فرض الصدقة في الآية الأُولى ، ولأنّه من القسم الناظر الذي ارتضاه السيّد الأستاذ . « 2 » قلت : إنّ الآية تربية للمسلمين ، فلايشغلوا أوقات أولياء الأُمور بمراجعات أكثرها لا طائل تحتها . أللّهم إلّاإذا كانت من ذوات الأثمان . وقد تنبّه المسلمون - مع الأبد - لهذا الأدب السياسي في سلوكهم مع الأولياء ، وهم أحرص على مصالحهم في الشؤون العامّة ، دون إشغالها في مسائل خاصّة وغالبيّتها لغرض التفكّه والمؤانسة لاغير . فقد كان هذا الفرض والرفع كمسرحيّة تبدّت خلالها ضرورة دور التربية الجماعيّة وأدب السلوك مع الأئمّة ، وكانت تجربة ناجحة في حياة المسلمين ذلك العهد ولتبقى دستوراً عامّاً مع الأبد . فلم يكن هناك نسخ ، وفق مصطلحه الخاصّ . 2 - آية عدد المقاتلين « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » « 3 » . كانت قوّة الإيمان باللَّه والثقة به تستوجب مقابلة كلّ مؤمن بعشرة من الكفّار ، ونزلت الآية بذلك ، وفرضت الجهاد فيما إذا بلغ المسلمون عُشر عدد المقاتلين الكفّار . لكن المسلمين أبدوا آنذاك ضعفاً فخفّف اللَّه عنهم ، وفرض الجهاد فيما إذا بلغوا نصف الكفّار المقاتلين . والناسخ هو قوله تعالى : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 4 » .
--> ( 1 ) المجادلة : 13 . ( 2 ) راجع : البيان في تفسير القرآن ، ص 398 . ( 3 ) الأنفال : 65 . ( 4 ) الأنفال : 66 .