الشيخ محمد هادي معرفة
396
تلخيص التمهيد
إطاعته فيما يقول . إذن فالآية في ظاهرها منسوخة . وكان تفسيرها من قبل النبي هو الناسخ لهذا الظهور البدائي في واقع الحال . وهكذا الأمر بشأن ملك اليمين ، أقرّه الإسلام في ظاهره لاليعترف به كنظام ، بل ليمهّد السبيل إلى إلغائه في نهاية المطاف . جاء الإسلام ، والرّقّ نظام معترف به في جميع أنحاء العالم ، بل كان عملةً اقتصاديّة واجتماعيّة متداولة تعارفها الجميع ولايستنكرها أحد ، ولا يفكّر في إمكان تغييرها - فضلًا عن إلغائها - أحد . لذلك كان تغيير هذا النظام أو محوه أمراً في حاجة إلى تدرّج ومهل وربّما في فترة غير قصيرة . كان الرقيق - في عرف الرومان - شيئاً ، لابشراً . شيئاً - كسائر الأمتعة - لاحقوق له البتة ، وإن كان عليه كلّ ثقيل من الواجبات . جاء الإسلام ليرفع بالرقيق إلى مستواه الإنسانى أوّلًا ، وليجعله ردفاً مساوياً للسّادة في جميع حقوقه الإنساني ثانياً ، ثمّ تمهيد السبيل إلى تحريره نهائياً وإلغاء نظام الرّقّ طبيعيّاً في نهاية الأمر . جاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام : « وأمّا حق مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن أبيك وأُمّك ولحمك ودمك . . . » . « 1 » ورغّب في مخاطبتهم خطاب الإخاء وأن يقول السّيّد لعبده : يا أخي . « 2 » فلا يقول أحدهم : هذا عبدي وهذه أمتي ، وليقل فتاي وفتاتي . « 3 » ويساهموهم في العمل المضني ويساووهم في الملبس والمأكل وسائر معايش الحياة ، كما كان يفعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع غلامه قنبر . « 4 »
--> ( 1 ) الخصال ، أبواب الخمسين فما فوق ، ص 568 . ( 2 ) مسائل علي بن جعفر ، ص 188 ، برقم 379 . ( 3 ) مسند أحمد ، ج 2 ، ص 423 وفي غير موضع . ( 4 ) بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 143 - / 144 ، برقم 19 .