الشيخ محمد هادي معرفة
374
تلخيص التمهيد
يحيى ، فقال : لست بأبي يحيى ، ولكنَّك تقول : أعرفوني : ثمَّ قال : هل علمت بالناسخ والمنسوخ ؟ قلت : لا ، قال : هلكت وأهلكت . فما عدت بعد ذلك أقضي على أحد ، أنافعك ذلك يا سعيد « 1 » ؟ وقال الإمام الصادق عليه السلام لبعض متفقِّهة أهل الكوفة : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللَّه وسنَّة نبيِّه ، فقال له الإمام عليه السلام : أتعرف كتاب اللَّه حقَّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : لقد ادَّعيت علماً ، ما جعل اللَّه ذلك إلّا عند أهله « 2 » . وفي حديث احتجاجه عليه السلام على الصوفية : ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ؟ - إلى أن قال : - وكونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ اللَّه فيه ممّا حرَّم ، فإنَّه أقرب لكم من اللَّه وأبعد لكم من الجهل ، دعوا الجهالة لأهلها ، فإنَّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل ، وقد قال تعالى : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » « 3 » . * * * وقد أصبح البحث عن النسخ في القرآن في هذا العصر مثار جدل عنيف ، من جرّاء طعون وجَّهها أعداء الإسلام إلى هذا الكتاب السماوي الخالد : كيف توجد فيه آيات منسوخة الحكم لا فائدة في ثبتها سوى القراءة المجرَّدة ؟ وهم غفلوا أو تغافلوا عن أنَّ الثبت القرآني لم يقم على أساس التشريع فحسب ، إذ ليس في القرآن من آيات الأحكام سوى ما يقرب من خمسمائة آية ، من بضع وستَّة آلاف آية - وسنشرح هذه الناحية في حقل ردِّ الشبهات - وربَّما وقف بعض الكتّاب الإسلاميّين عن ردِّ هذه الشبهة وأمثالها ، فأنكر وجود آية منسوخة في القرآن - على ما نبحث - ومن ثمَّ كان من ضرورة الباحث الإسلامي أن يعالج هذه المسألة معالجة فنّية على أساليب النقد الراهن ، بعد أن كانت المسألة ممّا يمسّ
--> ( 1 ) رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ( بهامش الجلالين ) : ج 2 ص 150 . ( 2 ) تفسير الصافي : المقدّمة الثانية ج 1 ص 13 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 135 - 136 ، والآية 76 من سورة يوسف .