الشيخ محمد هادي معرفة

37

تلخيص التمهيد

صورة الآدميّين . فسأله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يريه نفسه مرَّة أخرى على صورته الَّتي خلقه اللَّه ، فأراه صورته فسدَّ الأفق . فقوله تعالى : « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » كانت المرَّة الأولى ، وقوله : « نَزْلَةً أُخْرى » كانت المرَّة الثانية « 1 » . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وأحياناً يتمثّل لي الملَك رجلًا ، فيكلّمني فأعي ما يقول « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ جبرائيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل حتّى يستأذنه ، وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد » « 3 » . هذا ، وكان جبرائيل عليه السلام عندما يتمثَّل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله يبدو في صورة دحية بن خليفة الكلبي . وبتعبير أصحَّ : يبدو في صورة شبيهة بدحية . كما جاء في تعبير ابن شهاب : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يشبِّه دحية الكلبي بجبرائيل ، حينما يتصوّر بصورة بشر « 4 » . وذلك لأنَّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة ، كان إذا قدم البلد خرجت الفتيات ينظرن إليه « 5 » . والسبب في ذلك أنَّ جبرائيل كان حينما يتمثّل بشراً ، يتمثَّل صورة إنسان خلقه اللَّه على الفطرة الأولى ، والإنسان في أصل خلقته جميل ، فكان يتمثّل جبرائيل في أجمل صورة إنسانية . وبما أنَّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة كان الناس يزعمون من جبرائيل - وهو يتمثَّل بشراً - أنَّه دحية الكلبي ، ومن ثمَّ كان العكس هو الصحيح . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي ، وكان دحية رجلًا جميلًا . والظاهر أنَّ الجملة الأخيرة هي من كلام أنس ، راوي الحديث « 6 » أي على صورة تشبهها صورة دحية . وكان الصحابة يزعمونه دحية حقيقة ، ومن ثمَّ نهاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يدخلوا

--> ( 1 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 9 ص 173 و 175 وج 10 ص 446 ، تفسير الصافي : ج 2 ص 618 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 . ( 3 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 85 . ( 4 ) الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) : ج 1 ص 474 . ( 5 ) الإصابة لابن حجر : ج 1 ص 473 . ( 6 ) الإصابة : ج 1 ص 473 ، أسد الغابة : ج 2 ص 130 .