الشيخ محمد هادي معرفة
356
تلخيص التمهيد
تذهب عليهم حسراتٍ أن لا يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً . ولعله صلى الله عليه وآله كان يخشى المسؤوليّة التي جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » « 1 » . « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » « 2 » . قرأ نافع وابن عامر : « ولو تَرى » خطاباً إلى النبي صلى الله عليه وآله وعليه فجواب الشرط محذوف مقدّر ، أي لرأيت أمراً فظيعاً . وهكذا يبقى « أنّ القوّة » بلا محلّ للإعراب إلّابتقدير « لأنّ القوّة . . . » . وهذا كلّه تكلّف « 3 » . وقرأ عاصم والباقون « ولو يَرى » جرياً مع ظاهر الكلام من غير تكلّف تقدير . « فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 4 » . قرأ ورش عن نافع « الداعي » بالياء ، لأنّه الأصل « 5 » . وقرأ عاصم والباقون : « الداعِ » بغير ياء ، وحجّتهم أنّ ذلك في المصحف كذلك بغير ياء ، فلا ينبغي أن يخالف رسم المصحف « 6 » . « وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ . . . » « 7 » . قرأ نافع : « حتّى يقولُ » بالرفع ، زعماً أنّها بمعنى « قال » على الماضي « 8 » . وقرأ عاصم والباقون بالنصب على الأصل ، لأنّ مدخول « حتّى » غاية للزلزال ، وتكون « حتّى » هنا بمعنى « إلى أن » . « قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا » « 9 » . قرأ نافع : « هل عَسِيتم » بكسر السين ، لغة رديئة . وقرأ عاصم والباقون بالفتح ، لغة فصحى .
--> ( 1 ) الأعراف : 6 . ( 2 ) البقرة : 165 . ( 3 ) راجع حجّة القراءات : ص 119 . ( 4 ) البقرة : 186 . ( 5 ) راجع حجّة القراءات : ص 127 . ( 6 ) راجع حجّة القراءات : ص 127 . ( 7 ) البقرة : 214 . ( 8 ) حجّة القراءات : ص 131 . ( 9 ) البقرة : 246 .