الشيخ محمد هادي معرفة
353
تلخيص التمهيد
أمّا لو قرئ بغير ألف كان قد أخبر أنّ المخادعة من فعلهم ، لكن الخدع إنّما يحيق بهم خاصّة دون غيرهم من المؤمنين « 1 » . توضيح ذلك : أنّ المخادعة هي محاولة الخَدْع ، يجوز أن يقع ويجوز أن لا يقع ، قال تعالى : « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ » « 2 » . أمّا الخدع فهو تعبير عن تحقّقه ووقوع تأثير الخداع ، الأمر الذي ينفيه تعالى بالإضافة إلى نفسه والمؤمنين ، وإنّما يحيق المكر السيّء بأهله . وبذلك يتبيّن وهن احتجاج أبي عمرو ، لأنّهم لم يحاولوا خداع أنفسهم ، وإنّما وقع تأثير الخداع بأنفسهم من غير أن يكونوا أرادوه ، قال تعالى : « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » « 3 » . قال مكّي بن أَبي طالب : وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي ، لأنّ الخداع فعل أنفسهم قد يقع وقد لا يقع ، والخدع فعلٌ وقع بلا شكّ . فإذا قرأت : « وما يَخدَعون » أخبرت عن فعل وقع بهم بلا شكّ . وأمّا إذا قرأت : « وما يُخادِعون » جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة . ف « يخدَعون » أمكن في المعنى . . . . قال أبو حاتم : العامّة عندنا على قراءة « وما يخدَعون » « 4 » . * * * « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 5 » . قرأ عاصم وحمزة والكسائي : « يكذبون » بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد . وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية ، لأنّهم إنّما عوتبوا على كذبهم ونفاقهم ، ولم يكن ثمّة تكذيب في ظاهر الكلام . « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » « 6 » . فقد صحّت قراءة
--> ( 1 ) حجّة القراءات : ص 87 . ( 2 ) الأنفال : 62 . ( 3 ) فاطر : 43 . ( 4 ) الكشف : ج 1 ص 225 - 227 . ( 5 ) البقرة : 10 . ( 6 ) المنافقون : 1 .