الشيخ محمد هادي معرفة
343
تلخيص التمهيد
الخالد ، ومدى اهتمامهم بحراسة نصِّه بعيداً عن التحريف والتأويل : 1 - قال محمَّد بن الورّاق : عرضت على أبي عبد اللَّه عليه السلام كتاباً فيه قرآن مختم معشّر بالذهب ، وكتب في آخره سورة من ذهب ، فأريته إيّاه فلم يعب فيه شيئاً إلّاكتابة القرآن بالذهب ، وقال : لا يعجبني أن يكتب القرآن إلّابالسواد كما كتب أوَّل مرَّة . انظر إلى هذه الدقَّة والحرص الشديد على سلامة القرآن ، ليبقى محفوظاً كما كتب أوّل مرة ، حتى في لون الخطّ لئلّا يشتبه بغيره من الزوائد والتحسينات المتأخّرة . 2 - وقال الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام : القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة . يعني : قراءة واحدة ، فإنّ القرآن نزل بنصّ واحد وإنّما الاختلاف في رواية ذلك النصّ حسب اجتهادات القرّاء . وقد أوضحه الحديث التالي : 3 - وقال الإمام جعفر بن محمَّد الصادق عليه السلام : ولكنَّه نزل على حرف واحد من عند الواحد . عنى عليه السلام نفي القراءات المتداولة الَّتي كان الناس يزعمونها متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله ، فأنكر ذلك ، حيث القرآن نزل بنصٍّ واحد . أمّا اختلاف اللهجات - حسبما فسَّرنا بها الحروف السبعة - فلا ينفيها الإمام عليه السلام ، كما جاء في روايات أخرى . 4 - قال سالم بن سلمة : قرأ رجل على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها النّاس ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : كفَّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس . لعلَّ الرجل كان يقرأ حسب تفنّن القرّاء بأوجه متنوِّعة ، فنهره الإمام عليه السلام ، حيث يؤول ذلك إلى التلاعب بنصّ القرآن الكريم ، وأمره أن يلازم القراءة المعروفة الَّتي يقرأها الناس ، أي عامّة المسلمين ، فالقراءة الصَّحيحة المأمور بها في الشريعة هي الَّتي توارثتها الامَّة عن الامَّة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عليه السلام عن اللَّه عزّ وجلّ . ولا عبرة بخصوص القرّاء الَّذين احترفوا فنَّ القراءة كصنعة مبتدعة ، سوى الَّتي توافق قراءة العامَّة . 5 - قال سفيان بن السمط : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تنزيل القرآن ، قال : اقرأوا كما