الشيخ محمد هادي معرفة

328

تلخيص التمهيد

على معنى التطهّر بالماء « 1 » . وقوله : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » من باب المفاعلة كناية عن الجماع ، أو « لَمَستم » بمعنى مطلق الإمساس « 2 » . ومن هذا القبيل اختلاف إعراب الكلمة بما يؤدّي إلى اختلاف المعنى ، كقوله : « وَأَرْجُلَكُمْ » بالخفض فيجب المسح ، أو بالنَّصب فيجب الغسل « 3 » على احتمال مرجوح - عطفاً على مدخول « فَاغْسِلُوا » - زيَّفه الشيخ أبو جعفر الطوسي بإيفاء وتفصيل « 4 » . وأمّا النصب عطفاً على المحلّ من مدخول « وَامْسَحُوا » فهو الصحيح المختار حسبما يأتي . وفي مثل هذا الاختلاف أيضاً تكون إحدى القراءتين صحيحة والأخرى باطلة ، على أُصولنا حسبما تقدَّم . لكن وجه الاختيار هنا يختلف عن صورة اختلاف المادَّة ، فقد يكون وجه الاختيار هو العرف العامّ كما هناك ، وقد يكون بالاعتبار القطعي ، وقد يكون بمرجِّح رواية صحيحة الإسناد ، أو نحو ذلك ممّا سنتعرَّض له . ففي مثل « باعد » نختار صيغة الطلب لإجماع القرّاء المعروفين ، وإجماعهم طريق إلى معرفة النصِّ الأصل المعروف بين عامَّة المسلمين . وفي « أعلم » نختار صيغة المتكلّم ، حيث قراءة الأكثريّة ، ونظراً لعدم وجود من يطلب منه العلم سوى نفسه . وفي « نجازي » نرجِّح قراءة النّون بقرينة صدر الآية : « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » . وفي « يطهرن » نرجِّح التخفيف ، نظراً لأنَّ شرط جواز إتيانهنَّ بلا كراهة أمران : انقطاع الدم والاغتسال . وأمّا على قراءة التشديد فيبقى أمر انقطاع الدم مسكوتاً عنه .

--> ( 1 ) البقرة : 222 . قرأه الحرميان وأبو عمرو وابن عامر وحفص مضموم الهاء مخفّفاً ، وقرأ الباقون بفتح الهاء مشدّداً . ( الكشف : ج 1 ص 294 ) . ( 2 ) النساء : 43 ، الثانية قراءة حمزة والكسائي ، والأولى قراءة الباقين . ( الكشف : ج 1 ص 391 ) . ( 3 ) المائدة : 6 ، الثانية قراءة نافع وابن عامر الكسائي وحفص ، والأولى قراءة الباقين . ( الكشف : ج 1 ص 406 ) . ( 4 ) راجع التهذيب : ج 1 ص 66 - 75 .