الشيخ محمد هادي معرفة

309

تلخيص التمهيد

محيصن : « فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ » بضمّ هاء الضمير « 1 » ، وقراءة قتادة : « فأقيلوا أنفسكن » بالياء « 2 » ، وقراءة ابن زيد « فَإِذا عَزَمْتَ » بضمِّ التاء « 3 » ، وقراءة الحسن : « فرغ عن قلوبهم » بالراء المهملة والغين المعجمة « 4 » ، كلّ ذلك يحتمله الخطّ العاري عن النقط والتشكيل . وغير ذلك ممّا يطول ، راجع كتب القراءات الشاذَّة تجد غالبيَّة تلكُم القراءات يمكن توفيقها مع ظاهر الرسم الأوَّل ، فأين « موافقة الرسم » من صلاحية كونها دليلًا على تعيين القراءة الصحيحة عن الشاذَّة ؟ ! * * * أمّا شرط « السند » لتكون القراءات بأسرها متصلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله فهذا شيء لا نستطيع تعقّله ، فضلًا عن إمكان إثباته . أوّلًا : القرّاء مختلفون في القراءات ، وكلّ قارئ له أسلوب خاصّ ومنهج يختصّ به دون من سواه . وله في كلِّ آية فنون من أنواع القراءة ، بل في كلِّ كلمة يقرأها على أساليب يبتدعها كفنٍّ . أفهل يصحّ أن ننسب كلَّ هذه القراءات المتنوّعة من كلِّ قارئ قارئ في جميع آي القرآن إلى النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! أفهل نستطيع أن ننسب مثل تاءات البزّي « 5 » وإدغام أبي عمرو « 6 » وإسكان

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 31 ، وجاءت في أربع موارد من القرآن . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 4 ص 252 ، وجاءت في القرآن « فاقتلوا أنفسكم » البقرة : 54 . ( 3 ) المصدر السابق ، والآية 159 من سورة آل عمران . ( 4 ) إتحاف فضلاء البشر : ص 360 ، والقراءة المأثورة : « فُزِّع عن قلوبهم » سبأ : 23 . ( 5 ) هو صاحب قراءة ابن كثير من السبعة ، توفّي 250 ه كان يشدِّد التاء التي تكون في أوائل الأفعال المستقبلة حالة الوصل ، نحو : « ولا تيمّموا الخبيث » البقرة : 267 . وهي لغة غريبة عن متعارف العرب إطلاقاً . ( انظر التيسير : ص 83 ، والنشر : ج 2 ص 232 ، والكشف : ج 1 ص 314 ) . ( 6 ) هو أحد السبعة ، توفّي سنة 154 ه ، كان يدغم المثلين إذا كان من كلمتين ، سواء سكن ما قبله أو تحرّك ، نحو : « شهر رمضان » البقرة : 185 . وهو من الجمع بين ساكنين على غير حدّه . ( انظر التيسير : ص 20 ) .